هذه المشاركة متوفرة أيضا في: English Français

Book Reviews

تقييم "ناشر" لكتاب "الصقر"

تقييم “ناشر” لكتاب “الصقر

المؤلف: جيلبير سينويه

عدد الصفحات: 280 صفحة

دار النشر: منشورات الجمل

لطالما ألهمت شخصية مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، كثيراً من الكتّاب والشعراء والمؤلفين، من داخل العالم العربي وخارجه، فصدرت مئات الكتب التي تتناول جوانب مختلفة من سيرته الذاتية، مسجلة مآثره وقيمه ومبادئه، من محبته للناس، وحرصه على الطفل والأسرة، وسعيه إلى الوحدة وتنمية وتطور مجتمعه، وصولاً إلى حكمته ورؤيته وثقته بشعبه وإيمانه بمستقبل وطنه.

لكن الكاتب الفرنسي الجنسية المصري المولد، جيلبير سينويه، نال السبق الأدبي في تأليف أول عمل روائي يتناول سيرة الشيخ زايد رحمه الله، من خلال روايته “الصقر” (Le Faucon)، التي صدرت في منتصف عام 2020 بالفرنسية عن دار “غاليمار”، وهي من كبرى دور النشر الفرنسية، وأصدرت منشورات الجمل في بيروت وبغداد مؤخراً طبعتها العربية، بترجمة صالح الأشمر، الكاتب والمترجم اللبناني المعروف.

تحتفي الرواية بشخصية الشيخ زايد الابن والأب والأخ والحاكم والشاعر، وتسلّط الضوء على ذلك من خلال مواقف كثيرة، مبرزة حضوره في حياة العديد من الشخصيات العالمية من بينها الرحالة البريطاني ويلفريد ثيسيغر والمهندس المصري الأصل عبد الرحمن مخلوف والكاتبة البريطانية سوزان هيليارد، وفي هذا السياق السردي جرى توظيف مجموعة من قصائد الشيخ زايد التي عكست ما امتازت به شخصيته من ثراء جمالي.

تسرد رواية “الصقر” أبرز المحطات في تاريخ دولة الإمارات، قبل تأسيسها، وتعرض لعلاقة الشيخ زايد بكل واحدة منها، وخصوصاً أخيه الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان، الحاكم الحادي عشر لإمارة أبو ظبي من الفترة 1928 إلى 1966، مروراً بأبرز المشاريع التنموية في أبو ظبي والعين، وأسفار الشيخ زايد إلى بريطانيا، وباكستان، والهند، وقيام دولة الإمارات، وما تلاها من أحداث وتحديات، تمكن رحمه الله، بحنكته من تجاوزها جميعاً، للوصول بدولته إلى مصاف أكثر دول العالم استقراراً وتقدماً ورخاءً وازدهاراً.

تقييم "ناشر" لرواية "نساء صغيرات"

تقييم “ناشر” لرواية “نساء صغيرات

المؤلفة: لويزا ماي ألكوت

المترجمة: مها محمود صالح

عدد الصفحات: 352 صفحة

دار النشر: دار التنوير

منذ صدور جزئها الأول عام 1868 والثاني عام 1869، ورواية “نساء صغيرات” للكاتبة الأميركية لويزا ماري الكوت (1832-1888)، تواصل تحقيق المزيد من المبيعات لدور النشر، بفضل الشهرة الكبيرة التي نالتها بعد أن تحولت إلى نحو 18 فيلماً ومسرحية ومسلسلاً، وترجمت إلى مختلف اللغات، بل وطبعت بنفس اللغة من قبل دور نشر عديدة، كان أحدثها بالعربية الطبعة الصادرة عن دار التنوير عام 2019.

زمن صدور الرواية مهم لمعرفة سبب نجاحها وسرعة انتشارها واهتمام القراء بها، إذ صدرت في القرن التاسع عشر، الذي شكّل بداية انطلاق الحركات المنادية بالمساواة بين الجنسين خصوصاً في الولايات المتحدة والعالم الغربي، وهي الدعوة التي سرعان ما وصلت إلى أسماع ألكوت فصاغت منها هذا العمل المبني أساساً من تجارب طفولتها مع شقيقاتها الثلاث في منزل الأسرة بمدينة كونكورد بولاية ماساتشوستس.

نتابع في الرواية قصة حياة الشقيقات ميج، وجو، وبيث، وآمي، مع والدتهن، بسبب غياب الأب الذي يشارك في الحرب الأهلية، فنرى في تفاصيل هذه الحكاية الحياة اليومية للفتيات، وآمالهن، وطموحاتهن، وصداقاتهن، والدفء الأسري الذي يتمتعن به وسط مجتمعهن الريفي. ورغم التغيّرات الكثيرة التي تطرأ عليهن، تتعلّم الشقيقات كل يوم دورساً عن الصداقة، والحب، والأسرة، والحنان، والتعاون.

اختيرت رواية “فتيات صغيرات” في قائمة ذا “بيج ريد”، وهو استفتاء نظمته هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” لاختيار أكثر الروايات التي أحبها القراء في التاريخ، كما كانت من بين “مائة كتاب للأطفال” على لائحة المعلمين وفقاً لهيئة التعليم الوطني الأميركي، وفي عام 2012، احتلت المرتبة 48 بين روايات الأطفال الخالدة في استطلاع لمجلة “سكوول ليبراري جورنال”.

تقييم ناشر لرواية "صانعة الكفن""

تقييم ناشر لكتاب “أخوات الحرب”

المؤلف:  رانيا أبو زيد

الناشر: Scholastic Focus

تسببت الثورة التي تحولت إلى حرب أهلية في سوريا منذ انطلاقها في عام 2011، في مقتل أكثر من 500 ألف مدني، ونزوح أكثر من 12 مليون مواطن، وانقسام الناس بعد أن أثرت في جميع مناحي حياتهم، بما في ذلك الأدب، وتم توثيقها في كتب وقصص وروايات، بعضها كان موجهاً لليافعين والشباب لشرح أبجديات هذا الصراع وتقليل وقعه النفسي والاجتماعي عليهم.

يحاول كتاب “أخوات الحرب” للكاتبة والصحفية اللبنانية الأسترالية رانيا أبو زيد جعل هذا الصراع المعّقد مفهوماً للفئات الأصغر سناً، من خلال مشاهداتها أثناء تغطياتها للحرب في سوريا، حيث تتبع قصة عائلتين حقيقيتين تعيش كل منهما في منطقة تحكمها جماعة معادية لتلك التي تعيش على الجانب الآخر، ورغم هذا الاختلاف، ينتهي المطاف بالعائلتين إلى ظروف مماثلة.

من خلال قصص رها، وعلاء، وحنين، وجوا، تقدم أبو زيد وصفاً واضحاً للظروف المعّقدة في سوريا والتي أدت إلى اندلاع الصراع المروع.

تبدو حنين البالغة من العمر ثماني سنوات غير مدركة لبداية الصراع. فوالدها متأكد من أن النظام السوري سيسحق الاحتجاجات الصغيرة التي انطلقت لتوها. تنتمي عائلتها، مثل عائلة الرئيس بشار الأسد، إلى الأقلية العلوية في البلاد والتي يدعم أعضاؤها الحكومة ويملكون القوة العسكرية والأمنية.

بالمقابل، يبدأ وعي رها البالغة من العمر تسع سنوات بالنضال من أجل العدالة في سوريا بمداهمة منزلها خلال الانتفاضة السلمية في عام 2011. بعد ذلك، تعرضت بلدتها للقصف ولم تعد المدرسة آمنة. مجتمعها مسلم سني، مثل الأغلبية في البلاد.

توضح أبو زيد مدى تعقيد الصراع السوري على مدى ست سنوات أثناء كتابتها تقريراً عن العائلتين والحصول على إفادتهما. عانت عائلات الفتاتين بطرق لا توصف بسبب النزاع. تركز قصصهم، المقسّمة في فصول متناوبة، بشكل كبير على هوياتهم.

تتابع المؤلفة حكاية زوجين من الأخوات تعيشان في منطقتين متعارضين لإعطاء القراء لمحة مباشرة عن الاضطرابات والدمار الذي أحدثه هذا الصراع، ومع ذلك فإن اللغة ووصف الأحداث ليسا كذلك.

يبدو الكتاب غير مناسب لليافعين، إذا إن لغة السرد أشبه بتقرير إخباري أو مقال صحفي، ولكنه ليس نصاً أدبياً. صحيح أن أبو زيد حائزة على جوائز، ولكن ليس كل صحفي بإمكانه أن يصبح أدبياً، إنها خطوة شجاعة ومثيرة للإعجاب من قبل الكاتبة في محاولتها تعليم اليافعين أسس النزاعات السياسية والانقسامات، فهم جيل المستقبل الذي يمكنه تصحيح أخطاء عصرنا الحالي، لكن هل سيقرأ جيل “سناب شات” و”تيك توك” كتاب “أخوات الحرب”؟

ربما نعم، إذا تم إدراجه ضمن المناهج الدراسي أو تقديمه كهدية، فهل سيتم إشراكهم به وقراءته حتى النهاية؟ للأسف لا، وهذا بسبب أسلوب السرد، فهو أقرب إلى تقرير مفصل طويل عن الهجمات ووصف الجماعات السياسية، وبالتالي لن يستحوذ على اهتمام اليافعين أو الشباب، فهم بحاجة إلى شخصيات يمكنهم التعرف عليها، وإلى قصص مشوقة تجعلهم متلهفين لقلب صفحة الكتاب لقراءة المزيد.

ومع ذلك، هناك مواقف قد تشجع بعض الأشخاص على قراءة الكتاب حتى النهاية،” مثل رها وشقيقتها علاء في مواجهة الهجمات المستمرة من قبل الحكومة السورية في المناطق الخاضعة لسيطرة الثوار، بينما تحاول حنين وجوا الاستمرار كالمعتاد في العيش بالمناطق التي يسيطر عليها النظام.

قد يرى القراء الصغار أنفسهم على أنهم رها وحنين، لكن الشخصيات لم تُمنح مساحة كافية في الكتاب، على الرغم من أنها محور الأحداث. تكبر الفتيات في عالم تكون فيه التفجيرات الليلية أمراً روتينياً وتعتبر الشظايا ألعاباً. يعيش أطفال سوريا على الاعتقالات، والقتل، وهدم المنازل، والمزيد من الفظائع التي لم يتخيّلها معظمهم. ومع ذلك، فإن الحرب لا تضعف شعورهم بالأمل.

يعتبر “أخوات الحرب” من الكتب المهمة ولكنه صعب القراءة بالنسبة لليافعين، وهو مصنّف على أنه قصة شبابية غير خيالية، ولكن كان من الأفضل لو كانت التقارير أقل والقصص أكثر، وانخرط الشباب بشكل أكبر في السرد. فالقصص تبدو عاطفية وشخصية، في حين أن التقارير غالباً ما تكون باردة وواقعية، ولهذا السبب سنمنح الكتاب نجمتين من أصل خمسة.

تم نشر كتاب “أخوات الحرب” في سبتمبر 2020 بواسطة  .Scholastic Focus

 

تقييم "ناشر" لكتاب "شرور شركات الأدوية: فساد صناعة الدواء والسبيل إلى إصلاحه"

تقييم “ناشر” لكتاب “شرور شركات الأدوية: فساد صناعة الدواء والسبيل إلى إصلاحه”

المؤلف: بن جولديكر

عدد الصفحات: 458 صفحة

دار النشر: هنداوي

رغم ظهور العديد من اللقاحات المضادة لفيروس كورنا المستجد “كوفيد-19” في الأسابيع الأخيرة من عام 2020، وانتقالها “السريع” من مرحلة التجارب السريرية إلى الاستخدام الفعلي، تظل شركات الدواء العالمية موضع شك العديد من الخبراء والمتابعين لهذه الصناعة التي وصلت استثماراتها إلى نحو 600 مليار دولار أمريكي، ومن بينهم مؤلف هذا الكتاب، بن جولديكر، الكاتب والمذيع والطبيب البريطاني وأستاذ الطب في كلية مودلين بجامعة أكسفورد، وأحد العاملين في خط الدفاع الأول بهيئة الخدمات الصحية الوطنية في المملكة المتحدة.

يرى جولديكر، أن صناعة الدواء تعجُّ بالفساد والجشع، في الوقت الذي يَثِق فيه المرضى في أن العقاقيرَ التي يتناولونها آمِنةٌ وخاضعةٌ للرقابة، وأن الأطباءَ يصِفون لهم أكثر العلاجات فَعاليةً، متهماً شركات الأدوية بإجراء تجاربَ متحيِّزةً على عقاقيرها، وتشويه النتائج وتضخيمها، وإخفاء البياناتِ السلبيةَ بكلِّ بساطة، كما يتكتَّم مراقِبو الأدوية الحكوميون على معلوماتٍ بالغةِ الأهمية؛ وكلُّ هذا يلحق الضرر بأعدادٍ هائلةٍ من المرضى.

يؤكِّد المؤلِّف في مقدمة الكتاب على أن مِن حق المرضى وعامَّة الناس معرفة خبايا الصحة، ويرى أن هذه المشكلات حُجِبت عن أنظارهم لشدة تعقيدها؛ ولهذا مرَّتْ دونَ أن يعالجها السَّاسة. وبما أن مَنْ نَثِق في قدرتهم على حلِّ هذه المشكلات قد خَذَلونا، وبما أنه يتعيَّن علينا فَهْم المشكلة جيدًا لكي نتمكَّن من حلها، فإن هذا الكتاب يَحْوِي بين دفتَيْه كلَّ ما نحتاج إلى معرفته من أجل الوصول لهذا الحل.

الكتاب ثري جداً بالمعلومات والحقائق والإحصاءات التي استمدها المؤلف من وكالات حكومية رسمية، ومن أرشيف شركات الأدوية الكبرى، إلى جانب المراجع القانونية التي اعتمد عليها في تحليل الآليات المتبعة من قبل الشركات في إخفاء بيانات التجارب، وعدم كفاءة الرقابة على الأدوية، مطالباً بوضع قواعد تنظيمية ورقابية على التجارب السريرية، والحد من النشر “المتحيّز” لصالح الشركات في الدوريات الطبية الأكاديمية.

 

تقييم "ناشر" لكتاب "شرور شركات الأدوية: فساد صناعة الدواء والسبيل إلى إصلاحه"

تقييم ناشر لرواية “فوق جسر الجمهورية” 

المؤلف:شهد الراوي

دار النشر: الحكمة، لندن

تعود الكاتبة العراقية الشابة شهد الراوي بروايتها الثانية “فوق جسر الجمهورية” بعد النجاح الذي حققته روايتها الأولى “ساعة بغداد”، والتي أدى إلى تساءل الكثيرين من القراء عن موضوع العمل القادم للراوي ومدى اختلافه عن سابقه.

في “فوق جسر الجمهورية”، يتابع القارئ مشاهد من الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 والأحداث السابقة له، والتي لم تؤثر على جيل واحد فقط بل على ثلاثة أجيال في آن: الأجداد والآباء والأبناء، وكيف أن موقعًا واحدًا أو بالأحرى جسر الجمهورية في العاصمة بغداد هو المكان الذي يلعب دورًا رئيسيًا في عائلة واحدة على مر العقود.

تبدأ الرواية بالجسر وتنتهي به، وكما أنه يمثل الأمل والتغيير فهو أيضًا مصدر خطر ويأس. بالتفكير في الجسر ومعناه الرمزي بالرواية، ندرك أنه مثلما أن الجسور هي الطريقة التي نعبر بها النهر من جانب إلى آخر دون الكثير من التفكير فيما ينتظرنا، فإنها في الرواية العامل الحاسم في مصير كل شخصية، وكذلك الفاصل بين الجديد والقديم، والحياة والموت.

يتذكر بطل رواية “على جسر الجمهورية” كيف كانت الدبابات الأمريكية تعبر إلى قلب بغداد، ما يشير إلى نهاية العراق التي يعرفها الجميع وبداية الرحلة المجهولة التي كان على الكثير من الناس القيام بها.

مثل معظم مواطني العراق، غادرت البطلة وعائلتها بلدها إلى دولة مجاورة لبدء حياة جديدة، لكنهم يفقدون والدتهم بسبب مرض مميت بعد أقل من شهر. عندها يصاب القارئ مرة أخرى بالذهول من استخدام الرمزية، سواءً كان ذلك مقصودًا أم لا، ففقدان الأم هو فقدان للوطن والأمن والانتماء. يتضح هذا من خلال بطلة الرواية المجهولة الاسم، والتي لا تملك في الكتاب أي إحساس واضح بالانتماء، ليس مع أختها أو والدها أو ابن عمها أو أصدقائها. حتى عندما تحاول الوقوع في الحب، تبدو محاولة فاترة، ما يؤكد أنه ليس لديها أي إحساس بالانتماء إلى شيء.

 في “فوق جسر الجمهورية” يتجلّى موضوع الهروب والشوق للماضي في كل مرحلة من مراحلها، حتى قبل مغادرة الأسرة للعراق. هناك شعور باشتياق الأم إلى الماضي عندما تتحدث عن مدرستها، ومن الواضح أن الناس غالبًا ما ينظرون إلى الماضي بنظرة رومانسية، لكن في الرواية حتى الأوقات الجيدة يشوبها الحزن مثل وفاة عمها خلال الحرب الأولى التي عانى منها العراق في ثمانينيات القرن الماضي.

إذا كنت تتابع أعمال شهد الراوي، ستلاحظ أن هناك إحساسًا بالنضج في الرواية، ربما يظهر جلياً في الطريقة التي تُعطى بها جميع الشخصيات مساحة لتكوين رابطة مع القراء، كلها متعددة الأبعاد مع عيوب وصفات جذابة. في الأساس، تمت إضفاء الطابع الإنساني على هذه الشخصيات من خلال صفاتهم المتناقضة، فلا يوجد أحد مثالي، وهذا هو الجانب المشرق في شخصيات الراوي الذي يجعلها لا تنسى للقراء.

تعتبر نهاية الرواية علامة أخرى على تقدم الراوي ونضجها ككاتبة، فهي جريئة ومختلفة، صحيح أنها قد تترك بعض القراء محبطين من النهاية غير المتوقعة ولكنها بالنسبة للآخرين نهاية مناسبة وواقعية لمجتمع مضطرب مثل العراق.

بغض النظر عن جنسيتك أو خلفيتك، فإن “فوق جسر الجمهورية” تشكّل اقتراحاً للقراءة لأي شخص عانى من الخسارة، فهي رحلة قبول للواقع، وفي هذه الرحلة ستلتقي بالعديد من الشخصيات التي تشكّل أفكارك وتطلعاتك في الحياة.

 

تقييم ناشر لرواية "صانعة الكفن""

تقييم ناشر لرواية “صانعة الكفن”” 

المؤلف:  أحمد مسعود

دار النشر: Oberon Books

تحكي مسرحية الكاتب والمخرج المسرحي والأكاديمي الفلسطيني أحمد مسعود “صانعة الكفن” The Shroud Maker قصة امرأة تبلغ من العمر 84 عامًا تبيع أكفانًا للموتى من أجل البقاء على قيد الحياة. إنها كوميديا ​​سوداء تحاول تسليط الضوء على إنسانية البشر، وروح الدعابة وغريزة البقاء العظيمة التي يتمتع بها الكثير من الناس حول العالم.

نشأت بطلة المسرحية، الحاجة سعاد، وهي الابنة بالتبني لزوجة المفوض السامي البريطاني، ليدي كننغهام. بعد نكبة فلسطين 1948، وتُركت وحيدة في القصر الكبير التابع للمفوض. وأثناء فرارها من القصر، تعثر على طفل رضيع على جانب الطريق فتسارع إلى تبنيه ليكون ابناً لها.

بعد النكبة، تنتقل سعاد إلى الضفة الغربية وتصبح فجأة لاجئة حتى حرب أكتوبر 1973 عندما تجد نفسها مجبرة مرة أخرى على الفرار إلى غزة مع ابنها إليان. يتزوج إليان وينجب ولداً يدعى غسان. تمضي السنوات سريعاً، يستشهد الابن خلال الانتفاضة فيما يعتقل جنود الاحتلال زوجته.

حفيدها، غسان، يهرب إلى الجانب الآخر من الجدار الحدودي ويذهب للعيش مع عائلة عربية درزية تؤويه، ثم يكبر كإسرائيلي. ينضم إلى الجيش ويقود توغلاً لقوات الاحتلال على حي الشجاعية في غزة لتدمير الأنفاق حيث تتمركز الحاجة سعاد، ويجد نفسه فجأة في مواجهة جدته!

إنها مسرحية منفردة يتم فيها لعب جميع الشخصيات من قبل شخصية واحدة، وهو أمر يمثل “مقامرة أدبية” لأنه قرار جريء يخالف التقاليد العربية المتبعة في سرد ​​القصص، إنه يشبه وجود حكواتي يأخذ الجمهور في رحلة باستخدام النص غالباً ولكن أيضًا بالاعتماد على بعض التفاصيل والكثير من المؤثرات الصوتية لنقلهم إلى مكان خيالي.

فلسطيني من غزة

وصل أحمد مسعود إلى المملكة المتحدة في عام 2002 قادماً من غزة لإكمال دراساته العليا في الأدب الإنجليزي. خلال هذه الفترة كتب روايته الأولى “اختفى – اختفاء غامض لمصطفى عودة”. في عام 2005، أسس فرقة الزيتونة للدبكة الفلسطينية، حيث كتب وأخرج العديد من المسرحيات الناجحة، بما في ذلك عمل مقتبس من رواية غسان كنفاني الشهيرة “عائد إلى حيفا”. لكن خلال الحرب على غزة في يوليو 2014، ولدت فكرة “صانعة الكفن”.

على الرغم من أن شخصية الحاجة سعاد تستند إلى شخص حقيقي، إلا أن “القصة مختلفة جدًا”، وفقًا لما قاله مسعود، واصفاً إياها بأنها “مظلمة بما يكفي لتقديم كل من الكوميديا ​​والصدمة العميقة”.

هناك مزيج من الكلمات الكوميدية والمؤلمة التي تضفي توازنًا فريدًا بين وجع القلب والضحك في السخرية القاتمة لمسرحية مسعود، فهي تجعل دموع القراء تتساقط حتى وهم يحاولون الضحك بشكل قاتم على موقف لا معنى له. القراء يتخيّلون سعاد على شكل “إنسان حقيقي” ولكنه إنسان غير محبوب لأنها تستفيد بدهاء من بؤس الناس من خلال دفعهم للحصول على أكفان.

من أكثر اللحظات قسوة وألماً في المسرحية، تلك التي تخاطب فيها سعاد الجنود الإسرائيليين أثناء هجومهم على غزة، محاولة الحفاظ على عملها حتى ولو على حساب دماء أبناء شعبها: “اقتلوا كل شخص في هذه المدينة وسأصنع أكفاناً لهم جميعًا”! وتضيف لحفيدها الجندي الذي لا تعرفه: “سأعطيك 10% من أرباح الأكفان”!.