هذه المشاركة متوفرة أيضا في: English

أعربت الروائية اللبنانية هدى بركات، الفائزة بالجائزة العالمية للرواية العربية “بوكر” لعام 2019 عن روايتها “بريد الليل”، عن أسفها لعدم وجود مؤسسات عربية ذات مصداقية لكي تقوم بدعم الثقافة العربية والمؤلفين ومترجمي الأعمال الأدبية.

وخلال مشاركتها في مهرجان طيران الإمارات للآداب 2020، أوضحت هدى أن الروائيين والمترجمين العرب يتامى “لأنهم لا يملكون مؤسسات موثوقة تدعمهم، ولو كان لديهم ذلك لتمكن المترجمون من اللجوء إليها لمساعدتهم على ترجمة المزيد من الأعمال الأدبية العربية.”

بدورها، قالت مارلين بوث، المؤلفة ومترجمة الأدب العربي، إن المترجمين يواجهون العديد من المشكلات المؤسسية، والتي تشمل عزوف الناشرين عن نشر الترجمات المكلفة بالنسبة إلى صناعة النشر التي تحقق أرباحاً هامشية.

وأضافت مارلين أنها قرأت روايات عربية جيدة جدًا ولكنها تحتاج إلى محررين جيدين ليسوا متوفرين في صناعة النشر، مشيرة أيضاً إلى اهتمام الناشرين الصغار بالمخاطرة ونشر أعمال جديدة، مع تواجد عدد كبير من المترجمين الناشئين في هذه الصناعة.

من ناحيتها حثت الكاتبة العمانية جوخة الحارثي، الحائزة على جائزة مان بوكر العالمية لعام 2019 عن روايتها “سيدات القمر”، الروائيين على التركيز على عوالم شخصياتهم وخصوصية اللغة أثناء الكتابة بدلاً من الانشغال بترجمة أعمالهم.

وأضافت جوخة: “هذا لا يعني أن الترجمة ليست مهمة بل هناك حاجة إليها اليوم أكثر من ذي قبل من أجل تغيير صورة المنطقة التي تصورها وسائل الإعلام والسياسيين”.

ورأت هدى بركات أن الانطباع يرتبط عادة بكيفية إدراك الشعوب للأمم الأخرى، حيث يُنظر مثلاً إلى الأمة العربية على أنها مصدرة للنفط والإرهاب والمهاجرين، إلا أن المؤلفين المهاجرين تمكنوا من تعريف العالم بالأعمال الأدبية العربية.

ورغم أن جوخة وهدى اتفقتا على أن العيش في الخارج يساعد الروائيين على التعمق في عوالم المنطقة العربية بنظرة شاملة ومنظور خارجي، إلا أن هدى تأمل في أن يتوقف الروائيون العرب عن الاقتناع بأن المجد لن يتحقق إلا من خلال ترجمة أعمالهم.

وشددت هدى قائلة: “لا نزال نعاني في المنطقة العربية من عقدة تجاه العالم، وساهم الكتاب العرب في ذلك لأنهم مقتنعون أنه لا يمكنهم الوصول إلى المجد ما لم تتم ترجمة أعمالهم، لذلك يقبل الروائيون العرب بشروط مهينة في عقود الترجمة”.

 

لكن الأديبات الثلاث اتفقن على الشعبية الكبيرة للروايات بين الناشرين والقراء على حد سواء، وصعوبة إقناع الناشرين بالاهتمام بالقصص القصيرة.

وأوضحت هدى وجوخة أن القراء العرب والغربيين يتفاعلون بشكل مختلف مع رواياتهما، فبينما يبحث العرب عن أوجه التشابه الاجتماعي في رواياتهم، ينظر القراء الغربيون لها على أنها مختلفة لأنها تعرفهم على مجتمعات ذات قيم وأساليب حياة أخرى.

وفي روايتها “سيدات القمر”، اختارت جوخة الكتابة عن المهمشين لكي يستمع القراء إلى أصواتهم ويشعروا بأحلامهم، وهذا على ما يبدو هو ما قادها إلى الفوز بواحدة من أرفع الجوائز الأدبية العالمية.