هذه المشاركة متوفرة أيضا في: English

حققت المكتبات المستقلة في المملكة المتحدة طفرة تغلبت بها على أسوأ النتائج والأرقام التي حققتها على مدار الخمسة وعشرين عاماً المنصرمة، إذ ارتفع عدد هذه المكتبات من 883 في نهاية عام 2018 إلى 890 في نهاية عام 2019، وذلك وفقا للأرقام الصادرة من رابطة بائعي الكتب البريطانية (BA). وقد استمرت هذه الأرقام في الزيادة المطردة منذ عام 2017، إذ بلغ عدد المكتبات المتوزعة في كافة أرجاء البلاد حينها 868 مكتبة.

ووصفت مريل هولز رئيسة رابطة بائعي الكتب، هذا الخبر بأنه “شهادة على الإبداع والعاطفة والعمل الجاد من جانب بائعي الكتب في المملكة المتحدة الذين يواصلون التفوق رغماً عن الظروف القاسية التي تواجههم، ولا سيما هذه التحديات التي يلاقونها على نطاق واسعٍ في الشوارع الرئيسية، والتي تنظر إلى هذه المكتبات في الغالب باعتبارها تفوق نظائرها في هذه الشوارع، وهو الأمر الذي عززته أخبار تدشين مكتبات ووتر ستونز (Waterstones) خلال عام 2019؛ وهو ما دفع مجتمع بائعي الكتب قدماً إلى الأمام”.

وأضافت مريل: “أعتقد أن الأمر يبدو وكأن هذا القطاع يشهد طفرة جديدة؛ فالروايات المتداولة عن المكتبات الآن تفيد بأنها تخالف الاتجاه السائد وأنها قد غدت خياراً وظيفياً مجزياً ومربحاً على الرغم من الجهود الكبيرة المبذولة لتحقيق ذلك، وما نشهده الآن هو جزء من هذه الطفرة. لقد غدت حقيقة أن المكتبات قد أعادت إحياء عاصفة الاحتجاجات والشكاوى ضد موقع أمازون مقبولة على نطاقٍ واسعٍ، وهو الأمر الذي يعطي ثقة لهذا القطاع ولمستخدميه”.

وواصلت مريل قائلة: “من المؤكد أن حركة المكتبات داخل المملكة المتحدة تشهد هي الأخرى طفرة في هذا الأمر، إذ يكون مجتمع بائعي الكتب وقت المنافسة ذا أهمية بالغة للناس؛ أضف إلى ذلك أنه من المرجح أن يتحد الناس سوياً في ضوء النقاشات الجارية حول إصلاح ومعالجة هذا القطاع من أجل التعاون على إعادة إنتاج ما يعتقدون أنهم قد فقدوه. إن جماعات بائعي الكتب المنتشرة في الطرق الرئيسية تبلي بلاء حسناً في تعزيز فوائد شراء الكتب من المكتبات مباشرة. وعلى الرغم من أن جميع الأشخاص يتسوقون إلكترونياً هذه الأيام، إلا أنه لا أحد يريد أن يعيش في مكان لا توجد به محلات أو مكتبات”.

وينطبق الأمر نفسه على الولايات المتحدة الأمريكية التي تشهد هي الأخرى طفرة في هذا القطاع، إذ ارتفع عدد المكتبات التابعة لرابطة بائعي الكتب الأمريكية من 1651 في عام 2009 لتسجل نحو 2500 مكتبة اليوم.

إن الصورة المتداولة لمستويات البيع في المملكة المتحدة قاتمة، إذ تشير التقارير الواردة من اتحاد التجزئة البريطاني إلى انخفاض إجمالي المبيعات بنسبة 0.1%، وهو ما يعد أول تدهور في المبيعات على نحو سنوي منذ العام 1995، حيث صرح الاتحاد أن المبيعات في شهري نوفمبر وديسمبر 2019 على وجه الخصوص كانت ضعيفة، حيث انخفضت بما يعادل نسبة 0.9%.

وقالت هيلين ديكنسون المدير التنفيذي لاتحاد التجزئة البريطاني: “خاضت المملكة المتحدة غمار عدم التوصل إلى اتفاق للخروج من الاتحاد الأوروبي مرتين، بالإضافة إلى حالة من عدم الاستقرار نجم عنها إجراء انتخابات عامة في شهر ديسمبر 2019 وهو ما أدى إلى ضعف الطلب خلال فترة العيد. وفي الإطار ذاته، واجه بائعو التجزئة أيضا نوعاً من التحديات تمثل في أن المستهلكين قد غدوا أكثر حذرًا ووعيًا حين خروجهم للتسوق في أعياد الميلاد”.

وتحتل صناعة الكتب ولا سيما قطاع المكتبات المستقلة-بؤرة هذه الأرقام المنشورة حديثاً، ومن المؤمل أن يواصل الاتجاه التصاعدي لهذه الصناعة تقدمه وازدهاره.