هذه المشاركة متوفرة أيضا في: English

لابد أن دار “سايمون وشوستر” الأمريكية و”بنغوين راندوم هاوس” البريطانية تنظران بنوع من الحسد إلى النجاح المذهل الذي حققته الكاتبة الإيرلندية سالي روني، التي نُشرَت للتو روايتها الثالثة ” أيها العالم الجميل، أين أنت“. ومنذ عامين، نشرت الدارين رواية كتبتها شابة أخرى والتي تناولت فيها مرحلة معينة من مراحل من هن في عمرها، ووعدت جمهورها بأن تكون واحدةً من المؤلفات الناجحات.

اتبعت الكاتبة الأمريكية كريستين روبينيان نفس الخطى التي سارت عليها الكاتبة روني، فهي كاتبة شابة بارعة، اشتهرت فجأة لتلقى حفاوةً كبيرة. نُشرت قصة روبينان القصيرة، التي تسرد مواعدتها الفاشلة عبر الإنترنت، في مجلة “نيويوركر” عام 2017 لتلقى انتشاراً واسعاً، ونُشِرت القصة خلال فترة حركة “مي تو” وكانت موضوعاً للمقالات التحليلية والنقد والكثير من المناقشات عبر وسائل الإعلام والإنترنت.

تلقت روبينيان مبلغ 1.2 مليون دولار أمريكي، عن هذه القصة فقط، من دار “سايمون وشوستر” لشراء المجموعة القصصية، ونالت شبكة “إتش بي أو” التلفزيونية حقوق نشر دراما تلفزيونية مُقتبسة من هذه السلسلة. وحصلت دار “بنغوين”، على القصص القصيرة ورواية أخرى، ونشرت كذلك “الرجل القط” كقصة قصيرة مستقلة، وهو أمر نادراً ما تفعله دور النشر.

حقق ذلك لروبينيان بالتأكيد العديد من العقود التي لم تكن تتخيّلها. ظهرت مجموعتها القصصية “أنت تعلم أنك تريد هذا” واختفت بعد ذلك، ومن المثير أن روبينيان تحدثت إلى “نيويوركر” مجدداً لتكشف شعورها خلال ذروة شهرتها، بأنها لم تحبها. وكتبت معلّقةً على تأثير وسائل التواصل: “الكلمة التي أحاول الوصول إليها باستمرار لتعبّر عن شعوري تجاه معرفة شعور الناس بشأن كتاباتي بهذه الطريقة المباشرة وغير المقيدة… هي الإهلاك. أن يواجهني كل هؤلاء الناس ممن يتحدثون عني أشبه بالوقوف وحيدة في منتصف الميدان، بينما يصرخ الآلاف بصوتٍ عالٍ، ليس لي، بل يصرخون في وجهي. أعتقد أن البعض قد يجد هذا مبهجاً، ولكني لم أجده كذلك”.

واجهت روني – ولا تزال – المشكلات ذاتها فيما يخص الشهرة. وقالت لصحيفة “الجارديان” مؤخراً: “يتمثل عمل المشاهير في عصرنا الثقافي الحالي بدخول بعض الأشخاص بسرعةٍ وبقليل من التمهيد أو دونه إلى الحياة العامة، ليصبحوا هدفاً لمحادثاتٍ عامةٍ، مثل النقاش والنقد… ومن المصادفة العشوائية أن يكونوا ذو مهارة أو موهبة، وقد حرصت الصناعات الهادفة للربح على استغلال تلك المواهب وتحويلها إلى سلعة”.

سيكون من المثير مشاهدة ما يحدث لكلتا الكاتبتين. تجاوزت الأحداث روبينان نسبياً، ولم تصدر روايتها بعد، ويمكن القول إن كتابتها أكثر ابتكاراً وغموضاً وخيالاً أحياناً، بمعنى أنها لا تتناول في رواياتها جوانبها الحياتية فقط. وحققت روني نجاحاً كبيراً وأصبحت روايتها – أشخاص عاديون – مسلسلاً تلفزيونياً ناجحاً بينما رواية– محادثات مع الأصدقاء – على وشك تحقيق المسار ذاته. ولكن يبدو أنها تضيّق آفاقها، فواحدة من الشخصيات في رواية – العالم الجميل – كاتبة ناجحة تعيش، مثل روني، في ريف إيرلندا الغربية لتغيب عن الانتباه.

وأياً كان مسار حياتهن المهنية، فقد أدى عمل كلتا الكاتبتين إلى تعليقاتٍ ضخمةٍ وهو ما يجذب المستهلكين إلى متاجر الكتب.