هذه المشاركة متوفرة أيضا في: English

“كنت أبلغ من العمر 18 عاماً، وقد نمت في إحدى الليالي العشوائية واستيقظت في اليوم التالي بخدر تام في جميع أنحاء جسدي”.. هكذا تغيّرت حياة الأكاديمية والكاتبة الكويتية شهد الشمري إلى الأبد، حيث اتخذت حياتها اتجاهاً مختلفاً، ومساراً معقداً مصحوباً بمرض التصلّب اللويحي والألم المزمن.

يأخذ كتاب “رأس فوق الماء: تأملات في المرض” القارئ في تجربة فريدة، إنسانية ومؤلمة، من خلال مرافقة الشمري في نقاط ضعفها وانتصاراتها الناجحة، وكفاحها لفهم حالتها وقبولها، فمرض التصلّب اللويحي لا يمكن التنبؤ به، “ما يمكنك القيام به في الليل قد تكافح من أجله في الصباح” حتى تسمية “معاق” يصعب إطلاقها على المصاب بهذا المرض حيث لا يمكن لأحد أن يرى الإعاقة الخفية التي يعانيها. “لا أستطيع أن أرى الحياة كلحظة تقود إلى أخرى. إنها مفككة أكثر بكثير. لحظة واحدة يتم تعطيلها، وفي المرة التالية تكون بخير. لحظة واحدة تكون رؤيتك رائعة، وفي اللحظة التالية تضغط على رموشك بشكل محموم، متمنياً أن يختفي الغبار. لكن لا شيء يذهب إلا إذا أراد ذلك”. إن عدم الاستقرار هذا هو ما يصيب الأشخاص الذين يعانون من نوع من الإعاقة أو الألم المزمن لأنك لا تعرف أبداً كيف سيكون اليوم المقبل أو الساعة التالية.

يبدأ كل فصل باقتباس للدكتورة الشمري وهي تتحدث إلى طالبتها السابقة وصديقتها المقربة ياسمين عن أجساد المعاقين والعلاقات والحب واللغة والهوية. يبدو الكتاب أحياناً وكأنه معركة لا تنتهي أبداً، بين الراوي والمجتمع والهوية.

إن “رأس فوق الماء: تأملات في المرض” ليس كتاب مذكرات فحسب، ولكنه سجل لانعكاس المرض، لا يركز فقط على رحلة المؤلفة مع التصلّب اللويحي ولكنه يكشف قصص بعض طلابها وأقرانها الذين تأثرت حياتهم بأمراض أخرى. امرأة لديها ابنة مصابة بالتوحد، تجد نفسها أماً عزباء بعد أن نفى زوجها تماماً وجود ابنة لديها هذه الأعراض. وأخرى تعاني اضطراباً في بطانة الرحم، يضطرها إلى إزالته، ما يؤدي إلى شعور زوجها بـ”الخيانة”، وقصص عديدة، معظمها، إن لم يكن كلها، لنساء اضطررن للقتال على جبهتين؛ المرض والمجتمع.

في كثير من المجتمعات العربية، لا تزال كتابات المرأة وتعبيرها عن مشكلاتها وهمومها، خطوة جريئة من قبل الكثيرات، لا سيما المرأة التي تكتب عن إعاقتها ومرضها بصراحة. لذلك يمثل هذا الكتاب “نموذجاً” شجاعاً ومتفوقاً لاستكشاف العديد من القضايا لمجتمع تقليدي وأبوي للغاية، لكن الكتاب “فشل” في التعمّق بالمزيد من الموضوعات المحظورة مثل العلاقات والزواج. إنه ليس انتقاداً بل ملاحظة، تدل على المدى الذي وصلت إليه المرأة العربية ولكن لا يزال هناك المزيد للقيام به.

إذا لم تكن معتاداً على قراءة الأعمال المعمقة باللغة الإنجليزية، فقد تواجه صعوبة في الربط بين أجزاء الكتاب أو حتى فهمه، ما قد يشير إلى أن المؤلفة توجه كتابها إلى قراء معينين ولكن يجب قراءة “رأس فوق الماء: تأملات في المرض”، الذي صدر مؤخراً عن دار “نيم تري”، رغم صعوبة فهم بعض أجزائه، ذلك أنه لا توجد نهاية خيالية ولكن مع وصولك إلى الصفحات الأخيرة ستشعر بنوع من السلام الداخلي، وهذا هو المهم.