بقلم صالح الغازي

 

 قد ينقذ الكتاب الصوتي فئات عديدة من المحتوى السطحي الذي تنتجه باستمرار مواقع التواصل الاجتماعي وألعاب الفيديو جيم التي استحوذت على اهتمام ووقت الصغار والكبار.

المبادرة الأولى تتمثل مبدئيا في إنشاء دليل مرشد للاستوديوهات المتخصصة في تسجيل واخراج الكتاب الصوتي والأسعار. دليل يحصر أسماء وأصوات الرواة وجودتهم وتقييمهم –إن أمكن- لتسهيل الوصول لهم وأيضا تنظيم أجورهم. وأيضا معلومات عن المنصات وعروضها وإحصاءات عن الجمهور الذي يصلهم أو يستطيعون الوصول له، والمراجعين اللغويين القادرين على التعامل مع الأمر وتوجيه الراوي.

كذلك احتواء صناع الكتاب الصوتي وكل مشارك في الانتاج أو المزيج الانتاجي  لتكون لهم جمعية أو مظلة ترعاهم وتحفظ حقوقهم أو حتى تكون هناك جمعية لكل مهنة مثلا جمعية الرواة.

وتتمثل المبادرة الثانية في إنشاء استوديوهات متخصصة في إنتاج الكتاب الصوتي، تتيح كل ما يخصه في مكان واحد وبأسعار مشجعة.

أما المبادرة الثالثة فيمكن أن تكون مقترحا للاستثمار في منصة عربية رقمية تتيح المشاركة لكل عربي  يعرض عليها الكتاب الصوتي بشكل احترافي بمراعاة برنامج تسويقي عادل.

هذه المبادرات الثلاث هي في إطار الاستثمار الإبداعي والثقافي، والمبادرة الأولى  يمكن أن يتبناها أحد الاتحادات المعنية  ويتطلب عملا ممنهجا وفريقا للبحث والتنفيذ.

هذه المبادرات لو تحولت إلى مشاريع  ستنقذ المؤلف والناشر وصناع الكتاب الصوتي من العشوائية.

 نأمل أن يكون لدينا مشروع عربي فعال في التسجيل الصوتي والإشراف عليه ومنصة عربية لطرح هذا المنتج ، لأن موضوع حفظ الحقوق وشفافية التعامل المادي و الاحتفاء بالكتاب العربي كمنتج مميز هو أمر لن يقوم به إلا استثمار عربي.

وحسب تقرير الاتحاد العالمي للناشرين 20-2021 بعنوان “من جهود التصدي للجائحة إلى التعافي منها” ذكر أن من المبادرات المهمة لتعزيز قدرة قطاع النشر على مواجهة جائحة كورونا قيام اتحاد الناشرين في نيجيريا بتدريب الناشرين على إنتاج كتاب صوتي.

كما ذكر التقرير أن هناك زيادة في مبيعات الكتب الصوتية في الهند والصين واليابان وألمانيا والإمارات والمكسيك ونيوزلندا والولايات المتحدة الأمريكية وتركيا وأسبانيا وهو مؤشر على اتجاه مستقبلي نحو التحول الرقمي بما يفيد أن الكتاب الصوتي له قبول متزايد إذا توفر المحتوى المطلوب من طرف جمهور القراء. وقد ذكر التقرير أنه من الاتجاهات الرقمية المتسارعة.

كذلك أوصى الاتحاد الدولي للناشرين في التقرير المذكور على ضرورة تدريب الناشرين على الكتاب الصوتي وتسويق الوسائط الرقمية وفي تقديري هذا التدريب هو من الأمور الملحة.

أما على مستوى كيفية اختيار الكتاب الصوتي، هناك تساؤلات: هل كل ما أنتجه ورقيا يجب تحويله لكتاب صوتي؟ هل كل كتاب نجح ورقيا يجب نشره صوتيا؟ هل هناك كتب ذات قيمة يجب تحويلها إلى كتب صوتية بغض النظر عن الربح؟

وتحتاج الإجابة على كل هذه الأسئلة إلى تحديد الهدف سواء كان تجاريا أو للنفع العام. هل الهدف هو البيع والشراء والعرض والطلب، أم أن هدف الشخص هو التأثير الثقافي والأدبي والعلمي والمعرفي في المجتمع.

حتما كل مؤسسة او منصة تحدد ذلك حسب هويتها وأهدافها ورؤيتها.