ترجمت كتاب “في التسامح دفاعٌ عن الاستقلال الأخلاقي”

 

بلغة جادة وجذابة، أطلت المترجمة لينا طراقجي على الساحة الثقافية، عبر كتاب “في التسامح دفاعٌ عن الاستقلال الأخلاقي” للمؤلف البريطاني البروفيسور فرنك فريدي، لتقدم من خلاله وجهة نظر جديدة حول “التسامح”، وأهميته، وطبيعته، إلى جانب محاولة استكشاف مسيرة التطور التاريخي له، حيث يؤكد المؤلف في كتابه أن التسامح أصبح “إشكالياً في عالم يكون فيه تقبل اختلافات الآخر أمراً إلزامياً”.

الكتاب الجديد يعد ثمرة لينا طراقجي الأولى، وحسب ما توضح فإنه جاء بعد سلسلة الدورات التي خضعت لها عام 2018 خلال التحاقها في برنامج دبي الدولي للكتابة، قائلة إن عملية الترجمة استغرقت منها نحو سبعة أشهر، مبينة أن أهمية الكتاب تكمن في طبيعة تناوله للتسامح فلسفياً وتاريخياً.

ما إن تبدأ بتجاذب الحديث مع طراقجي، حتى تشعر أنك لا تود توقفه عند حدود معينة، وأنك تحتاج إلى الاستزاده منه، لما تحمله كلماتها من معلومات قيّمة، جلها يصب في عالم التأليف والترجمة، وهي الحاصلة على شهادة  البكالوريوس في الدراسات الدولية من جامعة كاليفورنيا، حيث تؤكد في حديثها أن اللغة والتمكن منها هي العمود الفقري لأي مترجم.

صعوبات الترجمة

من يشرع في تقليب صفحات النسخة العربية من كتاب “في التسامح دفاعٌ عن الاستقلال الأخلاقي”، والتوغل في فصوله التسعة، يشعر أنه من الكتب الصعبة، لطبيعة الموضوع الذي ذهب فيه المؤلف البريطاني، ورغم ذلك نجحت لينا في تخطي الصعوبات التي اعترضت طريقها خلال ترجمتها للكتاب، الذي يأتي متوائماً مع احتفال الإمارات بعام التسامح، حيث قالت: “اختياري لهذا الكتاب جاء مبنياً على تناوله للتسامح، من النواحي الفلسفية والتاريخية، وكل ما يتصل به في علم الاجتماع، وهذا ما يميز الكتاب، ويمنحه القيمة العالية، كون التسامح يعد واحداً من الأسس التي قامت عليها الحضارات الإنسانية، منذ فجر التاريخ”.

وأضافت: “لا يمكن لنا الإنكار بأن قيمة التسامح متأصلة كثيراً في المجتمعات الإنسانية على اختلاف مشاربها ومنابتها، ومع مرور الزمن استطاعت أن تتحول إلى قيمة فردية ومجتمعية، وأصبحت تحكم علاقات الناس والمجتمعات وحتى الدول بعضها ببعض، فضلاً عن أنها تحمل بين طياتها دليلاً على مدى شفافية المجتمعات الإنسانية، ولعل ذلك ما يبرر قيام الإمارات بتسمية عام 2019، بعام التسامح”. موضحة أن البروفيسور فرنك فريدي لا يكتفي في كتابه بأحادية النظرة إلى قيمة التسامح، مشيرة إلى أنه يرى أن جاذبية الكلمة ساهمت في انتشارها بالخطابات.

إثراء المكتبة العربية

مهمة ترجمة الكتب، ليس أمراً هيناً، حسب ما تؤكده لينا، التي قالت، إن هذا العمل اضطرها للخضوع إلى عدد من الدورات المكثفة، واختبار الترجمة في العديد من المواضيع، من أجل إتقان كافة تفاصيل العملية، وقالت: “أنواع الترجمة تختلف باختلاف نوع الكتاب، ولكل واحد أسلوبه الخاص، وبعضها لا يحتمل الترجمة الحرفية، وإنما يجب النظر إلى روح النص، ومن ثم إعادة كتابته بلغة قوية، وهذا الأمر يندرج كثيراً في القصص والشعر والروايات، التي تحتاج إلى لغة قوية وقريبة جداً من القارئ”. وبينت لينا أن تجربتها الأولى في الترجمة كانت غنية جداً. وقالت: “تعرفت خلالها على تقنيات الترجمة وأنواعها وخفاياها، وأشعر أنها فتحت أمامي أبواب المعرفة بالكامل، ومن هنا تنطلق أهمية حقل الترجمة، في كونه يمثل مصدراً مهماً للمعرفة وإثراء المكتبة العربية”.

وأضافت لينا: “لطالما أثرت الترجمة المكتبة العربية، ولذلك أعتقد أن المترجم يأتي في مقام المؤلف، وبالتالي فهو يحتاج لأن تكون لغته قوية، كونها تمثل عتاده وعموده الفقري، كما أن قوة اللغة تساعده في إيجاد تراكيب لغوية وتعابير قادرة على إيصال الفكرة المطلوبة إلى القارئ، خاصة إذا كانت الكتب متخصصة، أو تتعلق بأنواع الأدب”. ونوهت إلى أن حركة الترجمة العربية بدأت تأخذ طريقها الصحيح، مقارنة مع السنوات الماضية. وقالت: “حالياً أصبحنا نلمس الكثير من المبادرات التي تتعلق بحركة الترجمة في المنطقة العربية، ولعل أهمها تحدي الترجمة الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حيث ساهم كثيراً في تحريك الترجمة والأخذ بها نحو مستويات أعلى”.