هذه المشاركة متوفرة أيضا في: English

قدم كتاباً بالفرنسية عن عروس البحر الأحمر

أربع سنوات فقط قضاها الفرنسي الدكتور لويس بلين، في مدينة جدة السعودية، ضمن مجال عمله الدبلوماسي، كانت كفيلة بأن تفتح عينيه على “عروس البحر الأحمر”، وما تمثله من مكانة خاصة لدى المستشرقين الفرنسيين، فقد كانت المدينة أشبه ببوابة العبور إلى الشرق الحقيقي أو الجذور، بالنسبة للفرنسيين، بحسب وصف بلين، ليبدو كتابه الجديد “اكتشاف الفرنسيين للجزيرة العربية: جدة مختارات من الوثائق 1697- 1939″، بحثاً غنياً يقلب من خلاله صفحات التاريخ، ويتتبع فيه مراحل اكتشاف فرنسا للجزيرة العربية، كما يواكب فيه تطوة النظرة الفرنسية لهذه المنطقة تحديداً.

الدكتور بلين، الذي حط رحاله أخيراً في دبي، قدم في كتابه الصادر بالفرنسية، صورة كاملة عن مدينة جدة في عيون الفرنسيين، من خلال سرده للعديد من التفاصيل التي ذكرها نحو 50 كاتباً فرنسياً، حيث يستعد الدكتور بلين لترجمة كتابه إلى العربية في دولة الإمارات العربية المتحدة، في وقت يتوقع أن ترى النسخة العربية النور مطلع عام 2020.

في حواره مع “ناشر” يوضح الدكتور بلين أن اختياره لمدينة جدة، للحديث عنها، لم يأتِ عبثاً، فقد لمس من خلال دراساته أهمية هذه المدينة، ومدى ارتباط المستشرقين الفرنسيين بها. وقال: “هذه المدينة كانت بمثابة بوابة عبور الفرنسيين إلى الشرق الحقيقي، أو جذورنا نحن الفرنسيين الذين ارتبطنا لقرون طويلة بمنطقة الشمال الأفريقي، لكن وجود “قبر حواء” في مدينة جدة، شكل سبباً مباشراً لنا للعودة إليها والبحث عن جذورنا الحقيقية فيها، ولذلك فقد كان التعرف إلى جدة وسكانها وطبيعة ثقافتهم، أمراً غاية في الأهمية بالنسبة للفرنسيين، والذين توافدوا عليها بكثرة مع افتتاح القنصلية الفرنسية فيها عام 1839″.

شعر وروايات

يؤكد بلين أن رحلة بحثه أفضت إلى اكتشافه للعديد من الوثائق التي تثبت ورود ذكر مدينة جدة في الأدب الفرنسي، حيث قال: “شكلت جدة إلهاماً للكثير من الأدباء الفرنسيين، سواء في الشعر أو الرواية وغيرها من الدراسات، وخلال رحلة بحثي أحصيت نحو 57 نصاً، كانت قد حررت بين عامي 1810 و1937، وأعتقد أن مدينة جدة خلال هذه الفترة استحوذت على اهتمام كبير بين الأدباء والكتاب الفرنسيين، حيث رسم 50 كاتباً فرنسياً صوراً زاخرة بالتفاصيل الدقيقة للمدينة، ومجموعة الكتابات هذه، تسمح لنا بتتبع مراحل اكتشاف فرنسا ليس لمدينة جدة وحسب، وإنما للجزيرة العربية بشكل عام، وتمكنا من مواكبة تطور النظرة الفرنسية لهذه المنطقة خلال القرنين التاسع عشر والعشرين”. مشيراً إلى أن المستشرقين الفرنسيين قاموا خلال تلك الفترة، بتسجيل مشاهداتهم عن التراث المعماري للمدينة، وطبيعة التمازج الثقافي الذي تمتعت به جدة آنذاك.

أسطورة القرون

في كتابه يتطرق الدكتور بلين إلى ديوان “أسطورة القرون” والذي كتبه فيكتور هيجو، حيث قال: “هيجو اتخذ من مدينة جدة مسرحاً لقصيدته “شجرة الأرز”، حيث أطلق فيها على جدة صفة المدينة المقدسة”. وأضاف: “الأمر لم يتوقف عند هيجو، وإنما هناك العديد من الكتاب الفرنسيين، الذين كتبوا عن جدة، وهو ما يبين مدى الجاذبية التي تمتعت بها هذه المدينة بالنسبة لهم”، ودلل على ذلك بحديثه عن الكاتب ألكسندر دوما، والذي قدم في كتابه “مذكرات رحلة إلى الجزيرة العربية”، وصفاً لمدينة جدّة، كما رآها شريكه في تأليف الكتاب، لويس دو كوريه، الذي زارها بين عامي 1842 و1843.

في حديثه عن كتابه، عرج الدكتور بلين، إلى تجربة الكاتب شارل ديدييه، والذي وصل إلى جدة في عام 1854، حيث ألف فيها كتاباً حمل عنوان “إقامة في رحاب الشريف الأكبر، شريف مكة المكرمة”، وقدم فيه وصفاً خاصاً يتسم بالجاذبية والحيوية. وقال: “يعد ديدييه، أحد أكثر المستشرقين الفرنسيين، دقة في وصف المدينة، حيث أشاد في مؤلفاته بجمالها، وبما احتفظت به بيوتها من تصميم معماري خاص، كما أبدى اندهاشه من طبيعة التنوع السكاني الذي طالما تميزت به جدة”.