ناقشت الدورة الـ38 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، أهمية كتب “تنمية الذات”، ودورها في دعم الأشخاص ومساعدتهم على الصمود أمام تحديات الحياة، لا سيما في أوقات التغيير أو الفقدان، وصولاً إلى السعادة الشخصية والاستمتاع بجمال الحياة والنظر إلى الأشياء من زوايا ايجابية.

جاء ذلك خلال جلسة حملت عنوان “أن تكون قادراً على الصمود”، شاركت فيها كل من سيلين سانتيني، مؤلفة ومتحدثة في مجال الاعتماد الذاتي، وتهاني التري، مستشارة في التخطيط والتطوير في المركز العربي الأوروبي للقانون والدولي وحقوق الإنسان، وسفيرة السلام والنوايا الحسنة، وأدارها عبد الكريم حنيف.

وتحدثت سيلين سانتيني عن اهتمامها الكبير بمجال الاعتماد الذاتي التي لها فيه أكثر من 25 كتاباً للكبار والأطفال، ولفتت إلى أنها تستمتع بالكتابة عن مواضيع مختلفة مثل الإبداع والنمو الشخصي والتوعية، وأشارت إلى تأثرها الكبير بفلسفة “الكينتسوجي” اليابانية وفكرتها القائمة على الإصلاح والتكيف مع متغيرات الحياة والتعامل مع التحديات بشكل إيجابي. و”الكينتسوجي” هي تقنية اعتمد عليها اليابانيون لقرون طويلة وتعني إصلاح قطع السيراميك المكسورة، وتحولت فيما بعد لتصبح فلسفة لمواجهة المحن والتحديات والأخطاء، وتستند في الأساس على التعريف بكيفية إعادة  حمل الندوب والعيش معها.

وحول دخولها هذا المجال قالت سيلين سانتيني: “كان ذلك قبل 10 أعوام حينما انفصلت عن زوجي وكان ابني وقتها لم يتجاوز الستة أشهر، وبعدها فقدت والدتي التي انتحرت، ثم تزوجت مجدداً قبل أن انفصل للمرة الثانية، ومع كل هذه التحديات التي واجهتها بدأت في البحث عن كتب تساعدني في تخطي هذه المرحلة العصيبة من حياتي ووجدت في كتب التنمية الذاتية ضالتي، حيث ساعدتني في التعافي واستعادة توازني، وبعدها قررت الدخول إلى هذا المجال كمؤلفة ومتحدثة لأساعد الآخرين في تخطي الصعاب والتحديات، حيث أشارك حالياً جمهور القراء شغفي بمجال الاعتماد الذاتي والسعادة الشخصية من خلال كتبي ومنشوراتي التي يجدونها في مدونتي وعلى موقعي الإلكتروني.

ومن جانبها أشارت تهاني التري إلى أن لكل شخص في هذه الحياة تحديات خاصة، وأنه يتوجب على كل واحد فينا البحث عن النقطة الساخنة فيه وهي نقاط الضعف حتى يعمل على معالجتها وتلافيها، كما  يجب التعرف على نقاط القوة للحفاظ عليها وتنميتها حتى تكون قيمة مضافة للشخص تساعده في تجاوز عقبات الحياة التي تتنوع بتنوع السياق المكاني والزماني الذي يعيش فيه الشخص والمعطيات التي من حوله، وأكدت على القيمة الكبيرة لكتب وبرامج تنمية الذات ودورها في بناء شخصية إيجابية مفعمة بالحياة وملهمة للآخرين.

واستعرضت تهاني التري خلال حديثها نظرية “بيرما” للعلاقات الايجابية، التي صممها عالم النفس الأمريكي مارتن سليجمان، وتضم في داخلها خمسة عناصر أساسية للرفاهية النفسية والسعادة، حيث يرى سيلجمان فيها طريق لمساعدة الناس على تطوير الأدوات المعرفية والعاطفية والوصول إلى حياة سعيدة، وهي: العاطفة الإيجابية، والمشاركة في الأنشطة الحياتية، والعلاقات الاجتماعية، ومعرفة المعنى الحقيقي للحياة، والإنجازات.