الطاهر الطويل

في إطار فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب المقام بمدينة الدار البيضاء، أُعلن عشية الأحد 10 فبراير عن أسماء الفائزين بجائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة التي أطلقها المركز العربي للأدب الجغرافي في أبوظبي ضمن مشروع “ارتياد الآفاق”.

وتميز الحفل بحضور وزير الثقافة والاتصال المغربي محمد الأعرج والأمين العام للجائزة الشاعر نوري الجراح وأعضاء لجنة التحكيم وجمهور من الأدباء والباحثين والمهتمين.

وفاز بالجائزة عن فرع “النصوص الرحلة المحققة” هيثم سرحان عن تحقيق وتقديم كتاب “نشوة الشمول في السفر إلى إسلامبول” لأبي الثناء محمود شهاب الدين الألوسي، وأسامة ين سليمان الفليّح عن تحقيق وتقديم “أسفار فتح الله الحلبي”.

ونال الجائزة عن فرع “الرحلة المعاصرة ـ سندباد الجديد” مهدي مبارك (مصر) عن “مرح الآلهة: 40 يوما في الهند” وعثمان أحمد حسن (السودان) عن “أسفار استوائية: رحلات في قارة إفريقيا”، ومختار سعد شحاته (مصر) عن “في بلاد السامبا: يوميات عربي في البرازيل”.

أما فرع “اليوميات” فكان من نصيب خلود شرف (سوريا) عن “رحلة العودة إلى الجبل: يوميات في ظل الحرب”، وخيري الذهبي (سوريا) عن “من دمشق إلى حيفا: 300 يوم في الأسر الإسرائيلي”.

وآلت جائزة الترجمة لكل من عائض محمد آل ربيع (السعودية) عن ترجمة “وراء الشمس: يوميات كاتب أهوازي في زنازين إيران السرية” ليوسف عزيزي (إيران)، وكاميران حوج (سوريا) عن ترجمة “فاس: الطواف سبعا” لشتيفان فايدنر (ألمانيا).

وفي كلمة بالمناسبة، أعرب محمد الأعرج (وزير الثقافة والاتصال) المغربي عن سعادته بأن تكون وزارته ضمن الشُرَكَاءَ في تقديم هذه الجائزةِ واحتضانها، باعتبارها لحظةً سنويةً مشهودةً من تاريخِ أَدَبِ الرحلة، خاصة وأنها تحمل اسم عَلَمٍ مِنْ أعلامِ الثقافة المغربية والإنسانية هو الرّحالة والمؤرخ المغربي ابن بطوطةَ الطَّنْجِي اللّواتي، الذي خلَّد للعالم تحفة كبرى هي رحلته ورائعته الشهيرة: “تحفة النّظَّار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار”.  وأوضح الوزير أنه قبل ابن بطوطة وبعده، كان المغرب ولا يزال مهدا لأهم الرحلات، وأكبر معهد تخرّج منه الرحالة الإنسانيون، منذ عصر الأدارسة الأول، وحتى اليوم.

وأثنى محمد الأعرج على مشروعِ “ارتِياد الآفاق”، حيث وصفه بالمشروع التنويري ذي القيمة الحداثية والحضارية العظيمة، والذي يصل الماضي بالحاضر، متوجّها نحو المستقبل.

وفي كلمة للشاعر محمد أحمد السويدي (راعي الجائزة ومشروع “ارتياد الآفاق”) ألقاها بالنيابة عنه الناقد خلدون شمعة (رئيس لجنة التحكيم) تمت الإشارة إلى الجديد الذي حملته الدورة الجديدة من الجائزة والمتمثل في وفرة نصوص الرحلة المكتوبة من قبل أدباء معاصرين سافروا وتجولوا في العالم، وآخرين كتبوا يوميات تجوالهم في بلادهم أو في جوارهم القريب، وهو ما يغني خزانة الرحلة المعاصرة.

وذكّرت كلمة السويدي بهدف مشروع ارتياد الآفاق، والمتجسد في الانفتاح بأوسع صورة ممكنة على الجغرافيات والثقافات المختلفة، وتطوير حوار مع الآخر من خلال السفر في عالمه، والتعامل مع صور الاختلاف التي يتكشف عنها هذا العالم، وكذلك تقديم صورة لم تعد شائعة عن طبيعة الذات الحضارية العربية في تعددها وثرائها، وعن استعداد الذات العربية للتحاور مع الآخر المختلف عنها بندية وحضارية.

وأعلن محمد أحمد السويدي، في الكلمة التي ألقيت نيابة عنه، أن العام 2019 سيشهد انفتاحا آخر من قبل مشروع “ارتياد الآفاق” على بعض بلدان آسيا، خصوصا الهند التي ارتبطت ثقافتها بالثقافة العربية.

من جهته، أشار الشاعر نوري الجراح (أمين عام المركز العربي للأدب الجغرافي) إلى أن فلسفة جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة تتلخص في كونها جسرا بين المشرق والمغرب وبين العرب والعالم، موضحا أن المؤلفات الفائزة تؤكد على تزايد الاهتمام بهذا النوع من الأدب وإقبال الكتاب الجدد على تدوين يومياتهم وأسفارهم، بالإضافة إلى تطور الأبحاث في هذا المضمار. وأفاد أن الأعمال المشاركة في الدورة الحالية للمسابقة بلغت حوالي 300 كتاب ما بين دراسات ونصوص ويوميات وكتب محققة.

وتابع قوله إن هذا المشروع العربي غير الربحي وغير الرسمي يتوطن في عاصمتين هما أبوظبي ولندن، وإن المغرب صار حاضنا له، من خلال الاهتمام الأكاديمي والشراكة مع وزارة الثقافة والاتصال.

كما ألقى الدكتور عبد الرحمن بسيسو كلمة أشار فيها إلى أن النجاح لا يستحق التسمية إلا إذا كان فاتحة لنجاح جديد، “وها نحن أمام نجاح جديد يتجدد مع الدورة السابعة عشرة من جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة”، مثلما قال.

وشهد الحفل تسليم درع تكريمي إلى نوري الجراح، المدير العام للمركز العربي للأدب الجغرافي، وتوزيع الجزائر على الفائزين بجائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة في مختلف فروعها.