هذه المشاركة متوفرة أيضا في: English

جاء تهديد العاملين في دار “هاشيت للأطفال” في المملكة المتحدة برفض العمل على كتاب جيه كيه رولينغ الجديد The Ickabog “إيكابوغ” اعتراضاً منهم على تعليقاتها الأخيرة بشأن المتحولين جنسياً، ليشكل أحدث حلقة في نشاط جديد يجتاح صناعة النشر.

في مكان آخر كان هناك شيء مشابه يحدث. في 8 يونيو، ودعماً لحركة “حياة السود مهمة” Black Lives Matter  في الولايات المتحدة، احتج أكثر من 1000 موظف من العاملين في صناعتي النشر والإعلام خارج مكاتبهم “تضامنًا مع الانتفاضات في جميع أنحاء الولايات المتحدة” ردًا على مقتل جورج فلويد، وبرونا تايلور، وأحمد أربيري، وتوني ماكاد، والكثيرين غيرهم ضمن التاريخ الطويل لجرائم قتل الأمريكيين السود.

وقال المنظمون: “نحتج على دور صناعتنا في العنصرية المنظمة، وفشلها في توظيف واستبقاء عدد كبير من الموظفين السود أو نشر عدد كبير من الإصدارات لمؤلفين سود، وسعيها إلى تحقيق الربح من خلال الكتب التي تحرّض على العنصرية”.

قبلها، وتحديداً في 5 مارس 2020، قام الموظفون في “جراند سنترال للنشر” Grand Central Publishing  في نيويورك بالاحتجاج على توجه الدار التي يعملون فيها على نشر مذكرات وودي آلن Apropos of Nothing، وانضم إليهم موظفون في بوسطن والعديد من المدن الأخرى.

في 3 فبراير، اجتمع عدد كبير من الكتّاب والناشرون وأعضاء المجتمع الأدبي في نيويورك للاحتجاج على ما اعتبروه “وجهة النظر الضيقة والمبتذلة” لمجتمع اللاتينيين وتجربة المهاجرين التي تم تصويرها في رواية جانين كومينز الأمريكية “Dirt”.

الكاتب روبرتو لوفاتو، أحد المنظمين لوقفة الاحتجاج قال: “في هذه المرحلة من الأزمة التي يواجهها قطاع النشر الأمريكي، لا تمثل رواية جانين كومينز رؤية شخصية بقدر ما هي عمل عنصري موجه ضد 60 مليون شخص في الولايات المتحدة. إن معركتنا هي ضد العنصرية المنظمة، واستبعاد الموظفين والمؤلفين السود عن صناعة النشر لحرمانهم من فرصة سرد قصصهم”.

في المملكة المتحدة، أصدرت نقابة الكتّاب السود، رسالة قوية مفتوحة للناشرين تضمنت عددًا من المطالب. وجاء فيها: “نحن قلقون للغاية من عدم وجود أي أعضاء سود في مجالس القيادة الأساسية. في عام 2020 هذا غير مقبول في العالم الحديث. نطلب من الناشرين معالجة هذا الأمر وتصحيحه على الفور”.

وأضافت الرسالة: “نتمنى أن يساعدنا الناشرون على توسيع مجموعة الوكلاء الأدبيين، وبناء شبكة من الوكلاء الأدبيين السود، وإبراز إبداعات المؤلفين الشباب السود خارج حدود لندن إلى مجتمعات السود خارج المملكة والمتحدة وفي مختلف أنحاء العالم. يجب أن يمتد هذا أيضًا إلى المشترين وبائعي الكتب لضمان أن سلسلة التوريد بأكملها ملتزمة بالعمل على تحقيق هذا الهدف”.

ودعت الرسالة أيضًا الناشرين إلى اتخاذ إجراءات بشأن مراجعة الكتب التي نشرها المؤلفون السود ونشر البيانات حول أدوار الموظفين السود وإنجازاتهم المهنية. كما حثت الناشرين على تقديم التزامات مالية للمساعدة في تحسين الوضع الراهن، في محاولة من النقابة لتحدي “التفاوت العنصري المتأصل في شركات النشر الكبرى”.

ما يصعب فهمه هو سبب حدوث هذه الاحتجاجات في هذا الوقت تحديداً. أحد المحللين أكد أن “حياة السود مهمة” جعلت العالم يشهد إحدى هذه اللحظات التاريخية. البعض أشار إلى أنها شبيهة بثورات الستينيات من القرن الماضي، وربما يرجع انتشارها القوي الآن إلى وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يمكن لصورة واحدة، أن تنتشر بسرعة، وتُحدث ثورة، كما هو الحال مع جورج فلويد. ربما أيضًا، تظل هذه الاحتجاجات الساعية إلى إحداث تغيير مجرد ضوضاء، ثم يأخذ الناس الأمور بأيديهم، كما هو الحال مع إسقاط تمثال تاجر الرقيق البريطاني السابق إدوارد كولستون في مدينة بريستول.

يظل النشر وبيع الكتب من العناصر الرئيسية في الاستجابة للتغييرات في المجتمع، لكنها لا تستطيع البقاء بعيداً عن المساهمة في تلك التغييرات، إذ يجب أن تكون هي بحد ذاتها جزءاً من هذا التغيير، وهذه الاحتجاجات خطوة في هذا الاتجاه.