الطاهر الطويل

“من الأدب إلى الصحافة: الخيط الخفي” عنوان الندوة التي أقيمت ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب في مدينة الدار البيضاء، بمشاركة الصحافيين الأدباء: فاطمة البارودي وعبد الحميد جماهري وحميد زايد وعلي أزحاف.

أشارت الصحافية فاطمة البارودي (مديرة الأخبار ـ سابقا ـ بالقناة الأولى المغربية) إلى أن العمل في التلفزيون “أكل” الكثير من موهبتها الشعرية، بحكم الصراع اليومي من أجل الحصول على الخبر وإعداده، فصالات التحرير هي مقبرة للإبداع، على حد تعبيرها. وأوضحت أن اللحظات التي كانت تأخذ فيها متنفسا لممارسة الإبداع قليلة جدا، مضيفة قولها: “معركة التوازن بين الإبداعي والصحافي خسرتها في كثير من الحالات. لقد كنت أعاتب نفسي، لكن للصحافة جاذبيتها وجمالها، ولولا الصحافة ما كنت سأبرز كشاعرة.” وختمت مداخلتها بالجملة التالية: “الصحافة تعطيك وضعا، والأدب يعطيك مكانة.”

أما عبد الحميد جماهري (مدير صحيفة “الاتحاد الاشتراكي”) فتحدث عن رحلته بين الشعر والصحافة والسياسة، موضحا أن كتابة الشعر نبعت لديه من تجربة حب، وأن السياسة قادته إلى الصحافة، ومشيرا إلى أن التاريخ الأدبي للصحافة يوجد في صلب التاريخ السياسي. ثم تطرق إلى ازدواجية اللغة في تجربته الأدبية والصحافية، حيث وجد نفسه منشطرا بين العربية والفرنسية، بالأولى كان يكتب الشعر، وبالثانية كانت علاقته الأولى مع الصحافة حينما عمل في صحيفة “ليبراسيون” المغربية. وقال جماهري أيضا إن السياسيّ الذي لا يحتفظ بقسط من الشاعرية قد يكون مرتزقا، فالشعر يقدم نوعا من الحصانة للسياسة. وانتهى إلى القول: “دائما، أتساءل مع نفسي: في أي سرير سأستيقظ، سرير الشعر أم سرير العمود الصحافي؟”

في حين رأى الصحافي حميد زيد (من صحيفة “كود” الإلكترونية) أن لا شيء يجمع بين الأدب والصحافة، واعتبر الصحافة عدوا للكاتب والأديب لأنها تقتله حين يعمل فيها. فالصحافة ـ بتعبيره ـ تفترض زحمة، والأدب يفترض عزلة، في الصحافة يمكن أن تكتب عن كل شيء، أما في الأدب فيمكن أن تكتب عن لا شيء. وصرح عن نفسه بكونه كاتبا يخدع مهنة الصحافة ويمارس كثيرا من الاحتيال عليها.

وأوضح علي أزحاف (الصحافي الإذاعة الأمازيغية المغربية) أن الصحافة تقتل الأديب، لكنها لا تقتل الأدب، واستدل على ذلك بالتجربة المغربية التي برز فيها أدباء يمارسون الصحافة، فأخذتهم بالكامل، دون أن تقتل أدبهم. وأشار إلى أن طبيعة عمله تتيح له وقتا أطول للقراءة، مما يضخ هوايته الشعرية بإمكانات إبداعية جديدة.