ضمن الفعاليات الثقافية التي ينظمها معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته 38، تناولت جلسة حوارية موضوع “الرواية البوليسية” بمشاركة عدد من الروائيين الذين تناولوا أعمال الرعب والخيال والإثارة، وهم الكاتبة غيلي ماكملان، وأليكس مارش، وأحمد مصطفى، وعمرو عبد الحميد، حيث دارت محاور الجلسة حول  الكيفية التي تبنى عليها الرواية البوليسية، وكيف يستحضر مؤلفوها الفكرة الأولى وابتكار الشخصيات والقيام بعمليات البحث والجدول الزمني للكتابة اليومية وغيرها.

تحدثت الكاتبة البريطانية غيلي ماكملان عن قصصها التي ترجمت إلى أكثر من 20 لغة، واهتمامها بالتفاصيل مثل جمع الأدلة من مسرح الجريمة، والتحقيقات، والشهود، وشخصية الضحية وسيكولوجيتها، والبيئة المحيطة مثل الحياة اليومية والعلاقات الأسرية وما يحدث بها من اضطرابات، وأشارت إلى أن روايات الإثارة تخضع إلى علم النفس وعقلية البشر، وأكدت أنها تستوحي أفكارها من الصحافة والأخبار حتى تكون كتاباتها قريبة من الواقع.

وأكد الكاتب البريطاني أليكس مارش أن مسألة التشويق والإثارة تبدأ من مكان الجريمة ثم تتبع التفاصيل  انتهاء بالإحساس بالهلع والخوف، ويكون أسلوب السرد هو الجازم في درجة التشويق بين روايةٍ وأخرى، وقال إنه يعتمد على تناول المشاعر الإنسانية عند تعرضها للعنف الجسدي أو اللفظي، والتحدي الذي يواجهه هو كيفية كتابة الموقف بطريقة تشويقية تثير الفضول وتحمل المشاعر معاً، ويستوحي أفكاره من مجريات حدثت فعلاً ودوماً يجسدها في رواياته مثلاً عندما تناول قصة دكتاتور حكم هولندا بالحديد والنار قبل مئات السنين وأضاف عليها الشخصيات وجعلها في عصرنا الحالي، ورواية أخرى تناولت سياسة المملكة المتحدة في الثلاثينيات من القرن الماضي في وقت لم يكن هناك توافق بين الشعب والحاكم فأبرز هذا الصراع في عمله.

أما الكاتب أحمد مصطفى فقال أنه يستوحي أفكاره من الحياة الحقيقية، ويبحث عن السبب التاريخي ويتتبع التسلسل ثم يضيف الفانتازيا، ولا يقتصر هدفه على التسلية بل يرغب بخلق حالة فضول لدى القراء مما يدفعهم إلى البحث وراءه، وأشار إلى أنه في بداياته كانت تعليقات الجمهور تؤثر عليه سلباً مما أشعره بالضيق، وأكد أن القارئ يفضل القصة البوليسية في كتاب بدلاً من مشاهدتها في فيلم سينمائي لأن الكتاب يتيح الفرصة للخيال وزيادة التوقعات بينما الفيلم يضع حدوداً ضمن الرؤية الإخراجية، والقصص البوليسية تعطي مجالاً آمناً لاستكشاف مخاوف القارئ.

وأخيراً رأى الكاتب والروائي المصري د. عمرو عبد الحميد أن مجال الفنتازيا في الوطن العربي قليل جداً، فالتوجه العام هو للروايات الرومانسية والاجتماعية، ولكنه رغب بتأسيس مدرسته الخاصة والتميز بخط منفرد عن باقي الروائيين، وعندما حصد ردود أفعال إيجابية أصدر أجزاء من رواياته ثم توجه إلى تأليف المسلسلات والأفلام، كما أن لديه عشقاً للسينما الأجنبية ويستوحي أفكاره منها وبالذات فن العالم الموازي، وكونه طبيباً وجراحاً فهو لا يكتب طوال السنة، وإنما يخصص فقط آخر 4 أشهر من كل عام للكتابة، وأكد أن الرواية البوليسية كثيراً ما تهدف إلى تعديل السلوك بشكل عام.