هذه المشاركة متوفرة أيضا في: English

دائماً ما تظهر قصص تتناول مآسي المحرقة اليهودية خلال الحرب العالمية الثانية والمعروفة باسم “الهولوكوست”، مثل “يوميات آن فرانك”، التي يعود تاريخ نشرها إلى العام 1947، وكتاب “لو كان ذلك رجلاً” للكاتب بريمو ليفي، الذي نُشر في العام ذاته، ورواية “خيار صوفي” للكاتب ويليام ستيرون في العام 1979، و”قائمة شندلر” للروائي توماس كينيلي في العام 1982، وغيرها الكثير، قبل أن نشهد زخماً كبيراً في نشر الأعمال الأدبية المتعلقة بالمحرقة خلال العامين الماضيين، وقائمة طويلة من الأعمال المقرر نشرها خلال فترة الثمانية عشر شهراً المقبلة، فما السر وراء ذلك؟

يبدو أن هذا التوجه والعودة مجدداً إلى نشر الأعمال التي تتناول هذه الحادثة، يُعزى إلى نجاح رواية “موشّم أوشفيتز” أو “الحب في زمن المحرقة” للروائية هيذر موريس، والتي يعود تاريخ نشرها إلى العام 2018 وتروي قصة لالي سوكولوف اليهودي السلوفاكي الذي أوكلت إليه مهمة وضع أرقام الوشم على أذرع السجناء القادمين إلى معسكرات الإبادة الجماعية، قبل أن يقع في حب غيتا فورمان.

إلا أن هذه الموجة لم تروق للكثيرين، ومنهم الروائي الايرلندي جون بوين الذي كتب رواية الهولوكوست “الفتى في البيجاما المخططة”، حيث وجه نقداً لاذعاً لأدب الهولوكوست، قائلاً في تغريدة له على تويتر: “من خلال مواصلة استخدام ثلاث كلمات تتضمن واحدة منها كلمة هولوكوست كعناوين لكتب وروايات، فإن الناشرين والأدباء يسعون إلى بناء صنف أدبي يسعى إلى مجرد البيع، فيما يجب القيام بالمزيد من التفكر والتأمل بمواضيع وعناوين هذه الإصدارات”.

ومن المثير أن نلحظ بأن ثلاثة من الكتب المذكورة آنفاً هي روايات، والتي ستتحول نصوصها حتماً مع مرور السنين إلى اقتباسات تُستخدم في البحوث التاريخية أو روايات أحداث حقيقية، وبالتالي سيقل عدد الكتب التي توثق شهادات الضحايا وعائلاتهم على حساب هذه الأعمال الأدبية الخيالية.

ومن هنا بادرت دار “راندوم هاوس” إلى تخصيص مبلغ مليون دولار أمريكي لمشروع نشر مذكرات ضحايا المحرقة، وهي المبادرة التي أطلقها المؤتمر اليهودي العالمي بهدف العثور على شهادات مكتوبة ممن عاصروا الحقبة النازية خلال الحرب العالمية الثانية ونشرها. ونجح المشروع في جمع مئات الشهادات والتي تم نشر بعضها من قبل متحف ذكرى الهولوكوست بالولايات المتحدة الأمريكية في العاصمة واشنطن، وذلك بغية الحفاظ على أكبر عدد ممكن من شهادات شهود العيان.

ويصادف هذا الشهر (يناير 2020) الذكرى السنوية السبعين لتحرير معتقل أوشفيتز في بولندا، ورغم ذلك يبدو من المؤكد بأن هناك المزيد من القصص التي ستُروى حول أهوال هذه الحقبة الظلامية في التاريخ الإنساني.