تؤدي دور النشر دورًا حيويًا في حفظ تراث الدول وحضاراتها والاحتفاء بهذه الحضارة والتقارب والتواصل بين الشعوب والثقافات، كما يؤدي الناشرون دورًا مهمًا في حياة أبنائنا وتعليم شبابنا الاهتمام بتراثهم الثقافي وهويتهم والحفاظ عليها، وتحظى دور النشر المصرية بدور كبير في هذا المجال باعتبارها من بين أقدم الجهات الثقافية المهتمة بنشر الكتب التراثية والتعريف بالعادات والتقاليد والفنون وغيرها من مكونات التراث لأي شعب وأمة من خلال إصداراتها المختلفة.

 الناشر تامر شكري، مدير دار اللؤلؤة للنشر والتوزيع في مصر، أكد أن صناعة النشر تتيح لأصحاب المواهب والمبدعين أن يصبحوا سفراء لدولهم من أجل نشر الثقافة وتعزيز صورة الدولة في جميع المحافل الثقافية، وذلك عبر منحهم الفرصة لنشر إصداراتهم التي تعرف ببلدانهم، مشيراً إلى وجود عدة مبادرات مصرية لترويج الحوار بين الثقافات وتنمية ثقافة المجتمع، من خلال إصدار الكتب التي تعرف بالدول وتراثها وحضاراتها، وإبراز أهم معالمها وإنجازاتها منذ فجر التاريخ وحتى اليوم.

وأكد شكري أن التراث العربي حظي بعناية كبيرة من قِبل الباحثين والمحققين، فنجد في كل زمان ومكان من يقضي السنوات في عمليات تحقيق ونشر مصادر التراث العربي وإبداع الوسائل التي تعمل على تيسير الاستفادة منها مثل الفهارس والكشافات لهذه المصادر، وكذلك إعادة إصدارها في طبعات جديدة تجذب القراء، إلى جانب النشر الإلكتروني الذي جعل تصفح أهم كتب التراث والبحث في صفحاتها عملية سهلة وسريعة جداً.

وبيّن مدير دار اللؤلؤة للنشر والتوزيع أن النشر الإلكتروني بحاجة إلى جهود مؤسسية لتطويره، وخصوصاً في حالة نشر التراث الثقافي العربي الضخم، وهناك العديد من المؤسسات الثقافية في الوطن العربي التي قامت بعمليات نشر بعض مصادر التراث العربي منذ فترة بدايات القرن الحادي والعشرين، وفي هذه الفترة حدثت العديد من المحاولات الجادة في مجال نشر هذا التراث، حيث بدأت عمليات نقل أمهات الكتب العربية من الشكل الورقي التقليدي إلى الشكل الإلكتروني وذلك بتصويرها وخزنها في وسائط التخزين الجديدة كالاسطوانات، إلى أن تطورت في الآونة القريبة إلى عمليات النشر على صفحات شبكة الإنترنت، سواء من خلال المكتبات الرقمية التي أنشئت لنشر كتب التراث أو من خلال الكتابة الإلكترونية مباشرة في مجال تحقيق هذا التراث على هيئة مقالات إلكترونية.

واقترح الناشر تامر شكري عدة أمور للحفاظ على التراث العربي منها ضرورة التعاون المثمر بين دور النشر والوزارات المعنية لتقديم أفضل الإصدارات لمختلف الأجيال، كما نبه إلى ضرورة العمل مع الوزارات وأصحاب القرار من أجل دمج صناعة النشر في الاستراتيجيات الوطنية لكي تحيي حوار الثقافات، وكذلك العمل على تطوير المناهج الدراسية بغرض تعزيز مشاركة الشباب وطلاب المدارس في الثقافة العربية والحفاظ عليها والنهوض بها، وأيضًا اعتبار الناشرين والمثقفين سفراء للثقافة ونشر الفكر المتحضر، للعمل معاً على حفظ التراث العالمي الذي يعد كنزاً إنسانياً تستفيد منه شعوب العالم في الحاضر والمستقبل.