هذه المشاركة متوفرة أيضا في: English Français

ناشدت دار النشر الفرنسية الشهيرة “غاليمار” Éditions Gallimard، المعروفة بنشر أعمال مارسيل بروست وسيمون دي بوفوار وألبير كامو، المؤلفين من خلال منشور على موقعها الإلكتروني وحسابها في “تويتر” قائلة: “نظراً للظروف الاستثنائية، نطلب منكم تأجيل إرسال نصوصكم. اعتنوا بأنفسكم وقراءة سعيدة.”

ومنحت عمليات الإغلاق المتتالية لوباء “كورونا” الكتّاب الناشئين في فرنسا الوقت للعمل أخيراً على فكرة رواية أو نص قديم قابع في أحد الأدراج، ما أشعر الناشرين بالارتباك، إذ أصبحت “غاليمار” تتلقى 50 نصاً بدلاً من حوالي 30 يومياً قبل الوباء، ولم تعد قادرة على مراجعة ونشر هذا الكم الكبير من الأعمال.

ولا تعد “غاليمار” الناشر الفرنسي الوحيد الذي يواجه ارتفاعاً طفيفاً في عدد النصوص، حيث تلقت دار “سويل” Édition Seuil، 1200 نص في الشهور الثلاثة الأولى من عام 2021، بدلاً من 3500 نصاً كانت تتلقاها سنوياً.

وبالإضافة إلى الكم الهائل من النصوص المقدّمة، تواجه صناعة النشر بالفعل تراكماً، بسبب إغلاق المكتبات في فرنسا أثناء إغلاق البلاد الأول من شهور مارس إلى مايو الماضي، ثم إعادة فتحها لاستلام الكتب التي تم طلبها إلكترونياً فقط في الإغلاق الثاني من شهور أكتوبر إلى ديسمبر 2020. وفي شهر فبراير 2021، قررت الحكومة تصنيف المكتبات على أنها خدمات “أساسية”، وسمحت لها بفتح أبوابها وسط قيود الإغلاق الثالث على مستوى البلاد هذا الشهر.

وأكدت فيرونيك كاردي، مديرة دار النشر “جيه سي لاتيه” JC Lattès، أنهم كانوا مستعدين لفترة نشر موجة الإصدارات الجديدة التقليدية من قبل دور النشر، فقد “حصل مؤلفونا على الوقت الكافي لإنهاء نصوصهم، واكتسبنا الكثير من المؤلفين الجدد، وهم الأشخاص الذين استغلوا حالة الإغلاق أو حظر التجول في الكتابة”.

ويتجه العديد من الكتّاب أيضاً إلى النشر الذاتي، متجاوزين بذلك الحاجة إلى دور النشر. وقامت وكالة “ليبرينوفا” Librinova، التي تساعد المؤلفين على نشر كتبهم بأنفسهم، بنشر عدد كتب يزيد بنسبة 40% في عام 2020 عن العام السابق، واستحوذ شهر أبريل من عام 2020 على 90% من الكتب. كما شهدت منصة النشر الذاتي “بوكس أون ديماند” نمواً مشابهاً في فرنسا.

وفي حين أن أكثر من 80٪ من الفرنسيين ما زالوا متعطشين للقراءة، كان هناك انخفاض عام في القراءة أثناء العام الماضي، وفقأً لتقرير صادر عن المركز الوطني للنشر، بسبب إغلاق مساحات القراءة مثل المكتبات، وضياع وقت القراءة الثمين الذي وفّرته وسائل النقل إلى الموظفين الفرنسيين، وصعوبة فصل العمل عن أوقات الفراغ خلال العمل من المنازل.

المصدر: “فرانس 24