هذه المشاركة متوفرة أيضا في: English

شهدت الدورة الـ24 لـ”معرض بكين الدولي للكتاب”، الذي أقيم في سبعة أجنحة بمركز الصين الدولي للمعارض، مشاركة قياسية من حيث عدد العارضين الأجانب، ويشمل ذلك أكبر تمثيل للمملكة المتحدة في تاريخ المعرض، إذ بلغ عدد دور النشر المشاركة أكثر من 2500 دار نشر، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 4.8% عن العام الماضي، يمثل العارضون الأجانب منهم نسبة 60%، ومنهم 102 عارض يشاركون في المعرض للمرة الأولى.

ويكتسب المعرض الذي انعقد في الفترة الممتدة من 23 حتى 28 أغسطس الماضي أهمية خاصة لدار نشر “أوزبورن” البريطانية المتخصصة بكتب الأطفال، التي أطلقت فرع “أوزبورن تشاينا” بالشراكة مع دار نشر “جيلي” الصينية، في أكبر اتفاقية وقعتها دار نشر “أوزبورن” مع دار نشر أجنبية في تاريخها حتى الوقت الحاضر، وبموجب الشراكة الجديدة، يتولى فرع “أوزبورن تشاينا” نشر 30 كتاباً خريف العام الجاري، فضلاً عن العديد من الكتب الأخرى المقرر نشرها لاحقاً، وعلى الرغم من أن دار “أوزبورن” للنشر تبيع حقوق النشر والتوزيع لمجموعة كبيرة من الناشرين الصينيين منذ عام 1991، ستتولى دار نشر “جيلي” الحكومية نشر جميع الكتب التي تصدرها دار “أوزبورن” وفق الاتفاقية الجديدة.

ويحرص بيتر أوزبورن، مؤسس دار “أوزبورن” للنشر على تطوير العلاقة القائمة التي تربط دار النشر مع الصين، مع الأخذ بعين الاعتبار الفوارق الثقافية والحساسيات السياسية بين البلدين، ويقول: “تمضي الصين في طريقها بثبات لتصبح أكبر سوق لكتب الأطفال في العالم، ولطالما كانت دار نشر (جيلي) متعاملاً قوياً على مر السنين، ويسرني العمل معها لإبراز هوية (أوزبورن) في سوق الكتب الصينية”.

وعلى الرغم من أن هذه الخطوة تشكل انتصاراً كبيراً لدار “أوزبورن”، إلا أنها تعرضت لانتقادات شديدة مؤخراً إثر استخدامها بعض الألفاظ غير اللائقة في نص كتاب نشرته بعنوان “كيف تكبر – للأولاد” يهدف إلى تقديم الإرشاد والتوجيه والنصائح المفيدة للصبيان حول ما ينتظرهم في فترة البلوغ، فضلاً عن الحفاظ على سعادتهم وثقتهم بأنفسهم أثناء مرورهم بالتغيرات الجسدية والنفسية والعاطفية التي ترافق تلك المرحلة، وكانت أبرز الانتقادات التي وُجّهت للكتاب في الصحافة وعلى وسائل التواصل الاجتماعي أنه أكّد على أن بعض التغييرات التي تطرأ على مظهر الفتيات في تلك المرحلة “تهدف إلى جعلهن يظهرن ناضجات وجذابات”، ما دفع دار النشر على الاعتذار عن أي إساءة غير مقصودة سببتها هذه العبارة، والتأكيد على أنها بصدد تنقيح المحتوى قبل إعادة طباعة الكتاب ونشره.

ووقع بعض الارتباك قبل افتتاح المعرض بعد أن طلبت وكالة استيراد صينية من “مطبوعات جامعة كامبريدج” حظر 300 مقالة من صحيفة “تشاينا كوارتيرلي” تناولت مواضيع حساسة مثل احتجاجات “تيانانمن سكوير”، وهضبة “التبت”، وإقليم “هونج كونج”، ووافقت “مطبوعات جامعة كامبريدج” في البداية على منع وصول القراء الصينيين إلى هذه المواد، لكنها قررت إعادة إتاحة الوصول إليها بعد القلق البالغ الذي أعرب عنه اتحاد الناشرين الدوليين، والعدد الكبير لأصوات المجتمع الأكاديمي التي تعالت احتجاجاً على هذا القرار.

وأصدرت البيان التالي: “قررت مطبوعات جامعة كامبريدج حظر 315 مقالة في صحيفة (تشاينا كوارتيرلي) إثر طلب واضح ومباشر من الوكالة الصينية المسؤولة عن الاستيراد، ويُعتبر هذا القرار تدبيراً مؤقتاً حتى طرحه للمناقشة مع القيادة الأكاديمية لجامعة كامبريدج، واجتماع خاص مع المستورد الصينى في بكين”.

“وتناولت القيادة الأكاديمية لجامعة كامبريدج هذا القرار بصورة مسبقة قبل الاجتماع المقرر عقده مع المستورد الصيني في بكين بنهاية هذا الأسبوع، وبما أن حرية التعبير الأكاديمية هي العماد الذي تقوم عليه جامعة كامبريدج، اتخذنا هذا القرار المؤقت بالحظر بهدف حماية الوصول إلى غالبية المواد الصحافية بالصين على المدى القصير، وتحقيقاً لمبادئ الحرية الأكاديمية التي تقوم عليها جامعتنا، وافقت القيادة الأكاديمية للجامعة ولمنشوراتها على إعادة نشر المحتويات المحظورة فوراً”.

وأعادت هذه الحادثة إبراز الصعوبات التي تواجه بعض الناشرين عند التعامل مع إحدى أهم أسواق الكتب وأكبرها على مستوى العالم.