هذه المشاركة متوفرة أيضا في: English

في العام 2014، قررت الأختان نادية وهند واصف تأسيس مكتبتهما الأولى “ديوان” التي أصبحت فيما بعد واحدة من أشهر المكتبات في حي الزمالك بالعاصمة المصرية القاهرة. تخلّد نادية اليوم تجربة تأسيس المكتبة من خلال مذكراتها بعنوان “حياة الأرفف: ذكريات بائعة كتب مصرية” الذي سيصدر بالعربية يوم 5 أكتوبر بعد نشر النسخة الألمانية يوم 13 سبتمبر 2021.

فكرت الأختان بتأسيس مكتبتهما في لحظة شخصية يائسة عقب وفاة والدهما بعد مرض طويل وشاق. سُئلت نادية في مأدبة عشاء: “إذا كان بإمكانك القيام بأي شيء، ماذا ستفعلين؟” أجابت الشقيقتان: “سنؤسس مكتبة”. وقالت نادية: “أتذكر أننا في تلك الليلة جلسنا نحلم بها. قالت أختي هند إنها لن تكون مكتبة عادية بل يجب أن يوضع كل كتاب في الحسبان“.

تروي مذكرات “حياة الأرفف” أن والدة الشقيقتان نادية وهند هي من قامت باختيار اسم “ديوان” ليس فقط لأنه يرتبط بمختارات شعرية فارسية وعربية، بل لأنها كلمة تستخدم في الإشارة إلى دار للضيافة وأريكة أنيقة. يتم استخدام كلمة ديواني للخط العربي أيضاً ويسهل نطقها من قبل المتحدثين باللغات الإنجليزية، والفرنسية، والعربية.

بعد افتتاحها في العام 2002، أصبح لدى “ديوان” متاجر في عشرة مواقع و150 موظفاً، رغم مرور مصر آنذاك بثورة عارمة.

تزخر مكتبة “ديوان” والمقهى المجاور لها بالنقاشات والأفكار والحريات. “نحن البشر نفكر في الثنائيات وهذه مشكلة. نحن نفكر في الأضداد لأنها سهلة. الإجابات السهلة جميلة مع الأسف لكنها لا تمنحك الكثير” وفقاً لنادية.

إيمان نادية بهذه المقولة كان سبباً جزئياً في قيام مكتبة “ديوان” ببيع الكتب الإنجليزية والفرنسية والألمانية، وليس العربية فقط، ما يدل على أن هناك حواراً بين الثقافات لا صراعاً بينها.

وقالت نادية: “للمكتبات أهمية في حياتنا. فهي تساعدنا على الرسو في مكان ما، وتساعدنا على السفر بأمان لأنها تمكنك من العودة. أنت تذهب وتعود وهذا الأمر يُمكّنك من فعل الكثير.”

تعتبر مذكرات “حياة الأرفف” للكاتبة نادية واصف شاهداً على العصر. فهي تشير إلى أنه “في السنوات العشر الماضية، شهدنا ثورات، ثم انهياراً مالياً، ثم ثورة أخرى” وفقاً لنادية التي أكدت أن تأليفها للكتاب لم يهدف فقط إلى “فهم علاقتي بالمدينة والمكتبة بشكل أكبر”، ولكن لنحتفي أيضاً “بالقاهرة التي كانت موجودة منذ 20 عاماً.”

وبالتالي، يمثل الكتاب” تكريماً للكتب والمكتبات”، على حد قولها، وتعتبر “ديوان” في عيون نادية “كالأخت التي لم تعد تتعايش معها، ولكنك تتمسك بها لأنك تعرف أنكما الشخصان الوحيدان اللذان يحملان نفس الذكريات.”

المصدر: نقلاً عن “دويتشه فيله” بتصرّف