لطالما ظل الكتاب بمثابة نافذتنا على المعرفة، فمن خلاله نتطلع إلى العالم ونتعرف على ملامحه وثقافاته على اختلاف مشاربها، وبين دفتيه نقرأ حكايات كثيرة، يخلق بعضها في أنفسنا شغفاً لاكتشاف الدنيا والاستزادة من المعرفة. ورغم ما يحظى به الكتاب من حضور لافت في حياة الكثيرين منا، إلا أن مواقع التواصل الاجتماعي استطاعت أن تسرق شيئاً من بريقه، وأن تؤثر بشكل لافت عليه، لدرجة أن البعض هجر الكتاب، وبات يقضي ساعات طوال في مراقبة ما ينشر على جدران أروقة مواقع التواصل الاجتماعي، لتنشأ ظاهرة جديدة بين رواد التواصل الاجتماعي متمثلة في تصوير الكتب أو بعض صفحاتها ونشرها على حساباتهم.  ورغم أن البعض يقوم بذلك منطلقاً من “نية حسنة”، إلا أنه لا يدري بأن مثل هذه الممارسات تشكل انتهاكاً لحقوق النشر وتعدياً على الملكية الفكرية لصاحب الكتاب في بعض الأحيان، الأمر الذي بات يثير سؤالاً عريضاً حول ما إذا كان تصوير الكتب وعرضها على مواقع التواصل، يعد مؤشراً لوعي المجتمع أم أنه يصب في خانة التباهي فقط؟

من خلال رصد مجموعة من الآراء التي تناولت هذه الظاهرة على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد أشار بعضها إلى أن ذلك يصب في خانة “التباهي” فقط وليس “حباً” في الكتاب، وأن هذه الظاهرة أصبحت لا تختلف كثيراً عن “عرض” جوانب الحياة و”نشر” الخصوصيات التي باتت تزخر بها مواقع التواصل الاجتماعي، فيما اعتبر البعض الآخر أن تصوير الكتب يعد أحد فنون التصوير الفوتوغرافي، ليس أكثر.

المعلومات ليس ملكاً للجميع!

الكثير من التغريدات على موقع “تويتر”، تشير إلى أن هذه الظاهرة غير صحية أبداً، رغم أن لها طابعاً إيجابياً إلى حد ما، من حيث  مساهمتها في زيادة حماس رواد  مواقع التواصل الاجتماعي لقراءة الكتب والإقبال عليها، وزيادة انتشار المعرفة بشكل عام، خاصة في المنطقة العربية التي تعاني من تدني معدلات القراءة، في حين فضل مستشار الإعلام الرقمي، عمار محمد، والذي يعد أحد المؤثرين في الإعلام الاجتماعي، الاستناد إلى إحصائية أميركية حديثة، نشرتها جريدة “الديلي ميل” البريطانية، وأكدت أن “ثلت المراهقين الأميركيين، لم يقرأوا كتاباً واحداً، ويرجع ذلك إلى تفوق تصفح مواقع التواصل الاجتماعي على قراءة الكتب والثقافة العميقة بشكل عام”. الإحصائية كشفت أيضاً أن عدد المراهقين الذين يستمتعون بقراءة الكتب يومياً، قد انخفض بنسبة 16% في عام 2016، بينما ارتفعت نسبة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بين المراهقين بنحو ساعة من 2006 وحتى 2016، واعتبرت الدراسة بأن الاستخدام المتواصل لهذه المواقع يؤثر على الأداء المدرسي، ويفقد المراهقين قدرة التركيز على قراءة الكتب.

من جانب آخر، أشار مسؤولو موقع “أصدقاء القراءة”، إلى أنه لا “يجب الانخداع بالكتب الأكثر مبيعاً، أو تلك التي يتم نشرها على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي”، معتبرين أن “ذلك لا يحدد جودتها”، بينما يقول المهندس علي داوود، المهتم بالعلوم والمعارف الإنسانية والأدب، بأن “المعلومة ليست ملكاً للجميع لأن تعب الكاتب في الكتابة، وجهد الناشر في النشر، وشراء الحقوق ليس ملكاً للجميع. تصوير الكتب ورفعها على الإنترنت من دون ترخيص جريمة يعاقب عليها القانون في الدول التي تحترم العلم والعلماء والكتابة والكتاب”.

إحصاءات القراءة في العالم العربي

يذكر أن آخر الإحصاءات التي صدرت عام 2017 كشفت أن المواطن العربي يقضي نحو 35 ساعة قراءة سنوياً في المتوسط، منها 15ساعة في القراءة من أجل الدراسة والعمل، و20 ساعة في القراءة في المجالات المتعددة الأخرى، كما أشارت إلى أن القارئ العربي يقرأ في المتوسط 16 كتاباً سنوياً، 7 منها دراسية و9 غير دراسية.

وقسمت الدراسة أساليب القراءة إلى ورقية وإلكترونية، وفيما يتعلق بتفضيلات القراءة الورقية، بينت نتائج الدراسة أن القارئ العربي يستغل 28% من القراءة الورقية في الكتب، و17% في الصحف، و20% في الروايات، و14% في القصص المصورة، و20 % في المجلات المتخصصة. أما تفضيلات القراءة الإلكترونية فبينت أن 23% من القراء العرب يقضون أوقاتهم في تصفح مواقع التواصل الاجتماعي، و15% في قراءة المجلات الإلكترونية، و23 % للمواقع الإخبارية، و9 % في المدونات الخاصة، و21 % للكتب الإلكترونية، وأخيراً 7 % في الشبكات المهنية.