تشهد المكتبات وأكشاك بيع الكتب في مصر تراجعًا كبيرًا من قِبل المشترين، الذين بات العدد الأكبر منهم يفضل الشراء من المتاجر الإلكترونية المنتشرة على شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، نظرًا لأسباب كثيرة يمكن إجمال أهمها في الأسعار المخفضة والتوصيل المجاني وسهولة عرض عناوين الكتب.

وفي محاولة لرصد المشكلة والوقوف على أسبابها، استطلع “ناشر” آراء عدد من الشباب المثقفين في الشارع المصري، وهم: عيسى منصور، مدير موقع “بوك دليفري”، ومحمد نصيف، مدير دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع، وأحمد بن عماد نصر، مدير فرع دار تكوين للنشر والتوزيع، ونور وائل،الطالب بجامعة الأزهر.

ديمقراطية القراءة

 أكد عيسى منصور أن العصر الذي نحياه هو عصر السرعة وحب القراءة والاطلاع، وبالتالي أدوات العصر الذي نعيشه خلقت نوعًا جديدًا من التسوق الإلكتروني، سواء كانت كتباً أو غيرها، ومن ثم دخل المنتج الثقافي ضمن هذه السلع، وفأصبح صنفًا من أصناف المبيعات.

وقال: “جاءت فكرة بعض الشباب ببيع الكتب على الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، كبديل للمكتبات التقليدية، خصوصاً في ظل توفير خدمة التوصيل إلى أقرب عنوان، وبالتالي وُضعت مجموعة من العروض لتشجيع القراء على الشراء والاتجاه للمتاجر الإلكترونية على حساب المكتبات ومنافذ البيع المعروفة التي لا يمكنك الشراء منها إلا بزيارتها مباشرة”.

وأضاف منصور أن فكرة توصيل الكتب باليد بدأت منذ حوالي ثلاث سنوات وكانت ضعيفة في البداية ولكنها انتشرت بشدة، مؤكدًا أن أكثر المبيعات هي في مجال الرواية، مشيراً إلى أن الكتب الإلكترونية أحدثت ما يمكن تسميته “ديمقراطية القراءة”، فالغنيّ والفقير يستطيع القراءة، بغضّ النظر عن سعر الكتاب.

الورقي أم الإلكتروني؟

“هناك حقيقة تفيد بأن معظم الكتب الورقية تعاني من ركود ملحوظ في الشراء وخصوصًا داخل أروقة السوق المصري؛ وذلك بسبب الثورة المعلوماتية على شبكة الإنترنت”.. هذا ما أكده نور وائل، مضيفًا أن الكتاب الإلكتروني يوفر على القارئ الوقت والجهد وأيضًا المال، ويشكل توفر الكتب بسهولة على الإنترنت عاملاً مضاداً باتجاه تلك المتوفرة في المكتبات.

من جانبه أكَّد الناشر محمد نصيف أن شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي وفرت منصة أوسع وأسهل لبيع الكتب، وخصوصاً المستعملة منها، التي تشهد نشاطاً كبيراً في مصر، وهو ما يشكل تهديداً للمكتبات التجارية أولاً، ومن ثم لبعض الناشرين ثانياً، لأن الإنترنت وفر تداولاً أكبر للكتاب الواحد بين يدي عدد أكبر من القراء.

ثورة كبيرة في عالم الكتب

أما الناشر أحمد بن عماد نصر فقال إن هناك فرصة لا تزال سانحة أمام دور النشر ومنافذ بيع الكتب لتحسين أوضاعها، مطالباً زملائه الناشرين وباعة الكتب بعدم التركيز فقط على الترويج للأسماء الكبيرة والمشاهير، وإنما الاهتمام أيضاً بالكتّاب والمترجمين المتميزين الذي لا يلتفت إليهم أحد، مؤكدًا أنه يجب الاستفادة من التطور التقني في تسويق الكتب بشكل أفضل.

 وقال: “انتشر في الآونة الأخيرة سماسرة للنشر تحت مسمّى دور نشر خاصة، حيث يطبعون – ولا أقول ينشرون – أي شيء ما دام المؤلّف يتحمّل تكلفة إنتاج الكتاب، وهو ما أفضى إلى جريمة كبرى في حقّ الأدب والترجمة، فقد شاعت نصوص لا يمكننا أن نصنّفها تحت بند الأدب أو الفكر أو المعرفة، بل هي في كثير منها مجرد غثاء، لا يؤثر في مستقبل العمل الإبداعي، وساهمت مواقع التواصل الاجتماعي في انتشار مثل هذه المؤلفات”.