هذه المشاركة متوفرة أيضا في: English

على هامش استضافة معرض فرانكفورت للكتاب 2019، أكثر من 35 مترجمًا في العديد من حلقات النقاش وورش العمل، ضمن برنامج المعرض الخاص بالمترجمين الدوليين، والذي يتيح لهم التواصل مع الناشرين وتبادل أفضل الممارسات مع نظرائهم في أكبر معرض للكتاب في العالم، التقى “ناشر” المترجمة المصرية لبنى فؤاد، الأستاذ المساعد في جامعة حلوان، وإحدى المترجمات اللائي تمت استضافتهن في هذا البرنامج.

 

ما التحديات التي تنطوي عليها الترجمة من الألمانية إلى العربية؟

أولاً، يجب انتقاء نص جيد من حيث المحتوى واللغة، كما يجب أن يكون نصاً شيقاً بالنسبة للقارئ العربي. ثانياً، عليك إقناع الناشر. ويسهل ذلك بمرور الوقت، فاختياراتك الجيدة تجعلك تحظى بثقة الناشرين.

والترجمة في حد ذاتها عملية معقدة، فأنت تواجه مع كل كتاب تحديات جديدة. وبشكل عام، تعتبر الألمانية والعربية من اللغات الثرية من حيث ظاهرة اشتقاق الألفاظ والتي تقع في صميم علم الصرف – وهو مجال تخصصي كأستاذة جامعية. ولكني أواجه بعض المشكلات. فالألمانية تستخدم في بعض الأحيان مفردات إنجليزية أو فرنسية، وعندئذ ينبغي عليّ أن أقرر ما اذا كنت سأترجم تلك المفردات إلى العربية أم أنني سأتركها كما هي لتبقى في النص العربي مفردات أجنبية.

 

وتمثل المفردات المركبة مشكلة أيضاً. ففي اللغة الألمانية نجد كلمات طويلة ومتعددة المقاطع، ويتعيّن عليك فهم العلاقة بينها حتى تتمكن من ترجمة المفردات المركبة إلى العربية بشكل صحيح. كما أن الألمانية تمتلك أدوات وصيغ يصعب – في بعض الأحيان –  التوصل إلى معادل لها في العربية. وثمة نقطة أخرى مهمة وهي أي مستوى من اللغة العربية ستنقل به النص الأصلي: الفصحى أم المحلية؟ وأية لهجة ستستخدم؟ وتبرز هذه المشكلة بشكل خاص عند ترجمة الحوارات. كما تستخدم الألمانية، خاصة في الأدب الحديث، جملاً مطولة، وعلى المترجم أن يسعى إلى فهم تلك الجمل جيدا كي يتمكن من التعبير عنها بشكل صحيح في اللغة العربية.

 

ما الأعمال التي تقوم بترجمتها في الوقت الحالي؟

أقوم بترجمة كتاب لا روائي يتناول حقوق الإنسان من منظور معرفي، وهذا الكتاب سيمثل المشروع الأول في مجال الترجمة بالنسبة للدار التي تتولى نشره. والكتاب من اختيار الناشر. لكنني أحببته كثيراً وأعتقد أنه سيكون له وقع إيجابي في المجتمع العربي.

 

ما هي مجالات الترجمة الرئيسة بالنسبة لك – المجال الروائي أم اللاروائي؟

كلاهما في الواقع. ولكني ترجمت حتى الآن الرواية الأدبية. أما مشروعي القادم فسيكون عملاً لا روائياً. وبشكل عام أنا أحب أن أطرق أبواباً مختلفة… فأنا أحب التغيير.

 

من هم المؤلفين الذين ترجمت أعمالهم ودور النشر التي تعاملت معها.

قمت بترجمة Das Fenster-Theater وهي قصة قصيرة، لإلسا ايشينيرز Ilse Aichingers  نُشرت في عام 2014 في مجلة  “إبداع”. بعدها ترجمت رواية آديلبرت فون كاميسوس Aldelbert Von Chamissos الشهيرة Peter Schlemihls wundersame Geschichte لصالح المركز القومي للترجمة وكان ذلك في القاهرة في عام 2018.

وآخر الترجمات التي قمت بنشرها كانت Eine Ahnung vom Anfang لنوربيرت جشترين Norbert Gstrein ونشرتها الكتب خان في القاهرة.

 

ما هي أبرز القضايا والمشكلات التي تواجه المترجم المصري؟

القضية الأهم دائماً هي كيفية التواصل بشكل جيد مع الناشرين، ويلي ذلك اختيار كتاب جيد ومناسب للعالم العربي. فالكثير من الكتب الألمانية جيدة، ولكن ذلك لا يعني بالضرورة أنها ستكون مناسبة للقارئ العربي. ولا شك أن الجانب المادي مهم أيضاً. ولكن بالنسبة للغة الألمانية، يتولى معهد جوته دعم المترجمين،  وأشكر القائمين على المعهد على جهودهم في تمويل أعمال الترجمة.

 

هل تعتقد أن أعمال المترجمين تحظى بالشهرة والتقدير الكافي؟

لقد أصبحت معروفاً منذ الترجمة الأولى التي نُشرت لي. ودعمني في ذلك وقتها الشاعر المصري الشهير حسن طلب، الذي ساعدني كي أنشر ترجمتي الأولى في مجلة “إبداع”. ثم صدرت ترجمتي الثانية لرواية للشاعر الألماني آديلبرت فون كاميسوس (1781–1838) والتي نشرها المركز القومي للترجمة. ومن هنا عرفني معهد جوته، وتم اختياري للمشاركة في مشروع ترجمة Elyse-Comic.

 

هل يمكن أن تعطينا نبذة عن حياتك؟ أين ولدت؟ وأين نشأت؟ وأين تلقيت دراستك؟

ولدت في قلب القاهرة بالقرب من المكتبة القومية (دار الكتب). واعتدت الذهاب إلى هناك للقراءة. لقد قرأت الكثير من الكتب عندما كنت صغيراً. وأتذكر المكتبة الخضراء والمشاهير الخمسة. كما أتذكر مجلات ماجد وسمير وميكي. وقد أشعل  كامل الكيلاني خيالي، كما ساهم في تحسين لغتي العربية من خلال كتاباته. وفي مكتبة المدرسة الألمانية بالقاهرة تعرفت على نجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس وتوفيق الحكيم.

كما أنني اعتدت قراءة الجريدة اليومية بشكل منتظم وتعلمت منها الكثير خاصة من عمود “فكرة” الذي يكتبه مصطفى أمين. وعندما بدأت دراسة اللغة الألمانية وآدابها في جامعة القاهرة، كان لي شرف التعلم على يد أساتذة اللغتين العربية والألمانية أمثال سيد البحراوي وخيري دومة. وقد تخرجت من الجامعة بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، وحصلت بعد ذلك على درجة الماجستير ثم درجة الدكتوراه في ميونخ على يد الأستاذ كونراد ايليش.

 

ما هي مجالات اهتماماتك الأخرى خلاف الترجمة؟

أحب السفر. فأنا أتمنى أن أكتشف العالم. أسافر إلى الدول الأوروبية مثل ألمانيا والنمسا وسويسرا وإيطاليا، كما أسافر داخل حدود مصر. وقد كانت مدينة رشيد أهم اكتشافاتي في العام الماضي. وأنا دائماً أسافر ضمن مجموعة بصحبة مرشد محترف، فاستمتع بالتعرف على الحقب المختلفة للتاريخ المصري. وكم يأسرني جمال المتاحف والمعارض التي تؤرخ لحياة عظماء التاريخ المصري. والسفر من السبل التي تعينني على تطوير مهاراتي في الترجمة إذ أنه يعزز الوعي الثقافي لديّ.

 

من هم المؤلفون المفضلون لديك؟

بالنسبة للغة الألمانية، أفضل اريش ماريا ريمارك، وماكس فريش، وبرتولت بريخت، وتوماس مان، وبورشرت، وجوته، وشيلر. أما بالنسبة للغة العربية، فأنا أستمتع بالقراءة لبهاء طاهر، وعلاء الأسواني، وكاتبتي المفضلة هي د. خولة حمدي ونور عبد المجيد.

 

ما هو أكثر شيء أعجبك في اللغة الألمانية؟ وما هو أكثر شيء أعجبك في اللغة العربية؟

تتسم الألمانية والعربية بالثراء، وتتمتعان بتاريخ طويل من التطور. كما أن كلاً منهما تمتلك العديد من المرادفات التي تختلف فيما بينها من حيث الأسلوب والفروق الطفيفة في المعنى. ولديهما اشتقاقات تحدد أجزاء الجملة المختلفة. وكل ذلك يتيح للمترجم الفرصة لإنتاج ترجمة ناجحة متى توافرت لديه المعرفة بكافة الإمكانات التي تمتلكها هاتان اللغتان.