يحمل في ثنايا كلماته رسائل الحب والسلام التي لم يجرؤ أن يبوح بها إلا بعد أن أحصى على أنامله خمسين ربيعاً ليقدم لنا خبرة تجارب صقلتها الحياة والسنين. واحتراماً منه لشرف الكلمة والفكرة، نسج لنا من كلماته أطواق الياسمين ليهديها لنا في زمن جفت فيه الزهور… إنه الكاتب الإماراتي عمر العامري الذي التقاه “ناشر” في حوار خاص.

اعترفت أنك بدأت الكتابة بعد الخمسين.. فلماذا تأخر ميلاد إبداعك لكل هذا الوقت؟

قد يكون من حسن طالعي أنها تأخرت كل هذا الوقت، وذلك لكي تنضج أفكاري ورؤيتي للأمور، ولكن لإيماني بأن لا شيء يظهر فجأة من العدم فقد رجعت بذاكرتي الى فترة شبابي واكتشفت أن موهبة الكتابة ورواية القصص موجودة بداخلي ولكني لم أكن أعلم أنها شغفي الحقيقي، فقد كنت مشغولاً بتحقيق أهداف أخرى وعندما تحققت الأهداف وأصبح لدي الوقت لأنظر داخل نفسي، وجدت الكاتب الذي انتظرني طويلاً حتى أسمح له بالظهور ولقناعتي بأنني أحمل رسالة حب وسلام لجميع مخلوقات الله، أخرجت هذا الكتاب أمام الناس.

لماذا كان الحب هو الكينونة والمحتوى لمعظم رواياتك والمحرك الأساسي لشخصيات قصصك؟

لأنني مؤمن أن في داخل كل إنسان حُب فطري وضعه الله فينا عندما نفخ سبحانه وتعالى من روحه في آدم، ولكن الإنسان استخدم كلمة الحب حسب مصالحه، وبالتالي ظُلم الحُب الحقيقي الفطري، فنحن لن نحصل على السعادة إلا مع من نمنحه هذا الحب.

كتبت الرواية والقصة  القصيرة.. في رأيك من منها أقرب إلى قلبك ويمنحك الفرصة لتقدم تجربتك الإبداعية متكاملة؟

نعم، كانت بدايتي مع القصص القصيرة. وقد صدر لي حتى الآن خمس مجموعات قصصية هي “مجرد حلم”، و”ألوان الحب”، و”من كل مكان قصة”، و”الحب لا يموت أبداً”، و”كان ذلك باختياري”، بالإضافة إلى روايتين هما “حدث ذات شتاء” و”آه.. لو تعلم”، والحمد لله جميعها حققت نجاحات. والرواية تجربة جميلة أيضاً وبالرغم من إرهاقها إلا أنها ممتعة وثرية، وجميع كتبي قريبة من قلبي لأنها بمثابة الابن لقلبي وروحي وعقلي، ولكن الرواية تحدٍ كبير جداً لي وبحجم هذا التحدي تكون الفرحة.

هل أنت مع تصنيف وتجنيس الأدب ذكوري ونسائي أم أن الإبداع لديك تجربة إنسانية خالصة لا تخضع لقوانين؟

الإبداع لدي هو تجربة إنسانية خالصة لها علاقة بقدرات الإنسان وموهبته ومقدار الجهد والتضحية التي يبذلها لكي ينتج عملاً إنسانياً، فعلى سبيل المثال لا الحصر إجاثا كريستي أبدعت في القصص البوليسية ولم أسمع أحد يزعم أنه أدب نسوي، وبالمناسبة روايتي الأخيرة “آه.. لو تعلم” بطلتها أنثى وأترجم من خلالها مشاعرها وأفكارها ولم يقل لي أحد لماذا تكتب عن المرأة وأنت رجل، فالعمل الإبداعي هو ما يتكلم عنه الناس أولاً ثم من كتبه.

لاحظنا حرصك على المشاركة في معارض الكتاب التي تعقد في منطقة الخليج العربي.. حدثنا عن استقبال الجمهور لكتاباتك وأهمية مثل هذه الفعاليات الثقافية في إثراء الحركة الأدبية؟

لا يختلف أحد على الفائدة الكبيرة لمعارض الكتب الدولية على الحركة الأدبية، فالعمل الأدبي يحتاج إلى شركاء ليرى النور، وهم الكاتب والناشر والموزع والقارئ، ويعد معرض الكتاب المكان الذي يمكن أن يجمع هؤلاء الشركاء تحت سقف واحد، وليس ذلك فحسب بل يتيح للكاتب الاتصال المباشر بالقراء ويستمع لرأيهم وملاحظاتهم، ثم يتيح لنا نحن الكتاب الالتقاء بأساتذتنا للاستفادة من تجاربهم.

مواقع التواصل الاجتماعي تشير إلى كم التفاعل مع كتبك وهو ما يدل على أنك من الكتاب القادمين بقوة، فهل من كلمة أخيرة توجهها لجمهورك من متابعي موقع “ناشر”؟

ما أطمح إليه هو أن يستمتع قرائي بكتبي ويستفيدوا من التجارب التي احتوتها، وأن يعتبروني رسولاً للحُب الفطري والتسامح والتعايش، وأتوجه بالشكر الجزيل لجمهوري بشكل عام وأسرة موقع “ناشر”، ولولا الله ثم القراء لما وصلت لما وصلت إليه اليوم، وأعدهم بأن القادم أفضل وأجمل.