هذه المشاركة متوفرة أيضا في: English

بقلم أليكس مارشال

 

غالباً ما يُطلق على أندري كوركوف، أحد أشهر المؤلفين في أوكرانيا، اسم الروائي الهزلي لتأليفه كتباً مثل “الموت والبطريق” Death and the Penguin، الذي يتحدث عن كاتب متخصص في كتابة إعلانات الوفيات يتبنى بطريقاً من حديقة حيوانات متداعية.

لكن منذ أن اجتاحت روسيا بلاده، أكد كوركوف إنه “لم يشعر بأنه مستعد للضحك على أي شيء”. وأضاف، في مقابلة هاتفية من منزله في كييف، مع صحيفة “نيويورك تايمز”، أنه توقف عن كتابة رواية جديدة، وبات يكرّس وقته للتحدث مع المراسلين لشرح ما يجري في بلاده.

في روايته “النحل الرمادي” Grey Bees المقرر صدور نسختها الإنجليزية في الولايات المتحدة في نيسان المقبل، والتي تجري أحداثها في منطقة دونباس بشرق أوكرانيا، حيث أعلن المتمردون الموالون لروسيا، استقلال مدينتي دونيتسك ولوغانسك في 2014، تحكي الرواية قصة رجلين مسنين يعيشان في المنطقة المحايدة بين مواقع الجيش الأوكراني والانفصاليين، ويبدو أن أحدهما يهتم بتربية النحل أكثر من الصراع الدائر حولهما.

وفيما يلي مقتطفات من الحوار:

تعيش في موطنك في كييف… كيف تبدو الحياة بالنسبة لك؟

حسناً، في وقت سابق كنا نبحث عن مأوى في أول الأمر، لأن الجيران بدأوا يصرخون خوفاً من قرب قدوم غارة جوية، لكن بدلاً من المأوى، انطلقنا إلى فندق قريب ومكثنا هناك لنصف ساعة. ثم ذهبنا إلى صديق لديه مأوى في منزله. لكنه كان رثاً للغاية وليس لطيفاً بالمرة. زادت الانفجارات من حولنا، وبعدها ساد الهدوء فعدنا إلى المنزل.

سيحاول بعض القراء الاطلاع على رواية “النحل الرمادي” للوقوف على خلفية الصراع الدائر… لماذا قررت الكتابة عن الحرب السابقة في شرق أوكرانيا؟

لم أكن أخطط لتأليف هذه الرواية، ولكن في عام 2014 شهدنا تدفقاً كبيراً للاجئين من دونباس إلى كييف، والتقيت رجل أعمال شاباً من دونيتسك اعتاد قيادة سيارته كل شهر إلى قرية ليست بعيدة عن خط المواجهة، وهناك ظلت سبع عائلات كاملة بلا متاجر، وبلا كهرباء، وبلا شيء. كان الشاب يجلب لهم الأدوية، وأي شيء آخر يحتاجون إليه، وكانوا يردون الصنيع بمنحه جِراراً مليئة بالخضراوات والمخللات المحفوظة. كانت لديّ فكرة أن هناك الآلاف من الناس عالقين بين الجيشين الروسي والأوكراني، وليس لديهم مكان يذهبون إليه، وأردت منح صوت لهؤلاء الناس.

هناك شخصيتان رئيسيتان في الرواية تتعاملان فقط مع الحياة اليومية، ولا يبدو أنهما تكترثان كثيراً لأمور السياسة أو الحرب.

يريد الناس البقاء على قيد الحياة فحسب، ويحاولون التكيّف مع ظروف الحرب، إن لم تنجح في تدميرهم شخصياً. ذهبت ثلاث مرات إلى هناك، وتبيّن أنه حتى الأطفال يمكنهم إخبارك أي صاروخ أو لغم تسبب في الانفجار من صوته فقط. لقد صارت الحرب أمراً معتاداً وجزءاً من الحياة اليومية.

نظراً لأنك عاينت الصراع من قرب، فهل توقعت الغزو في السابق؟

كلا، حتى قبل عدة أسابيع مضت، لم أكن أعتقد أن ذلك سيصبح أمراً واقعاً. ثم لاحظت أن بوتين صار طاعناً في السن وبسرعة كبيرة، وأصبح يتحدث مثل ستالين قبل رحيله. يحلم بوتين بعودة الاتحاد السوفياتي إلى الحياة، ويصف كل من لا يحب روسيا، بالخائن. وهو يعشق اغتيال الخونة.

ما تأثير الاضطرابات في أوكرانيا على الأدب بالبلاد منذ 2014؟

لم يكن هناك أدب حرب قبل اندلاع النزاع. كانت المؤلفات في أغلبها تتناول قضايا الجنس، والمخدرات، وموسيقى الروك آند رول، وروايات الجريمة. بيد أن الحرب الجارية ستخلق أدباً موازياً يألفه المحاربون القدامى، وبعض المتطوعين. ربما يتخذ هؤلاء المؤلفون طريقهم فعلياً إلى الخطوط الأمامية الآن.

إذا تجاوزت أوكرانيا تلك الأزمة، فستبدع المزيد من الأدبي الحربي، لكن ذلك لا يعني أن الأدب سيتطور إلى الأفضل. وإنما سيكون أكثر تسييساً من قبل، مثل الأدب السوفياتي، لكن بنوع مغاير من الدعاية أو الأفكار الوطنية.

يبدو أن هذه التطورات تثير قلقك..

نعم، لأن الكتّاب في روسيا – تقليدياً – يخدمون الحكومة وتوجهاتها الأيديولوجية. لكن في أوكرانيا، الكتّاب لا يخدمون سوى أنفسهم وقرائهم. أعني أن الحكومة لا تعبأ أبداً بما يؤلفه الكتّاب. ولهذا السبب، لدينا الكثير من الكتب عن الجنس، والمخدرات، وموسيقى الروك، من دون الكثير عن التاريخ الأوكراني.

بالنسبة للقراء الذين يتطلعون إلى معرفة أوكرانيا في هذه اللحظة، ما الكتاب الذي تقترح عليهم قراءته؟

هناك المؤلفون المفضلون لديّ الذين يمكنني ترشيحهم، مثل ماريا ماتيوس، من بوكوفينا بالأساس، بالقرب من الحدود مع رومانيا. وهي مؤلفة واحدة من أفضل الروايات التي كُتبت منذ الاستقلال بعنوان “داروسيا الحلوة ” “Sweet Darusya.  وتدور حول قريتين من بوكوفينا، والحياة هناك من عشرينات إلى تسعينات القرن الماضي. إنها تتناول أموراً مروعة، لكنها مكتوبة بلغة رائعة، تجعلك تحب كل شخصيات الرواية وتتعايش معها. إنها رواية مفعمة بعاطفة قوية للغاية.

ما الذي تأمل أن يحدث الآن؟

حسناً، أملي الوحيد أن يجد العالم طريقة لإيقاف بوتين ليترك أوكرانيا بسلام، لأن هدفه هو تدمير البلاد والقضاء على استقلال أوكرانيا. وإذا حدث ذلك، فسيغادر نصف السكان إلى أوروبا، مهاجرين أو لاجئين، وسيأتي الروس على كل ما تبقى من البلاد، وسيتصرفون مثل البلاشفة عام 1917، لن يختلفوا عنهم في شيء.

 

المصدر: بتصرف عن صحيفة “نيويورك تايمز