هذه المشاركة متوفرة أيضا في: English

تسببت رواية أمريكية تدور أحداثها حول المهاجرين المكسيكيين الذين يحاولون الوصول إلى الولايات المتحدة الأمريكية، والتي اتسمت بالجرأة والموضوعية في عرض الحقائق، في إحداث حالة من التصدع في صفوف الأوساط الأدبية الأمريكية، إذ اتهم البعض الكاتبة جانيين كومينز مؤلفة رواية The American Dirt (القذارة الأمريكية) بالانتحال الثقافي، في حين أشاد البعض الآخر بالقوة العاطفية التي منحتها الكاتبة لهذه الرواية المقتبسة من خبرات وتجارب واقعية لعدد من المهاجرين خلال رحلتهم شمالًا للبحث عن حياةٍ أفضل.

وتدور قصة الرواية حول أمٍ وابنها اليافع خلال رحلة فرارهما من عصابة مخدرات قاتلة في محاولتهما الوصول إلى الولايات المتحدة. وقد أثارت الرواية غير منظمة الحبكة وذات الآراء المتصلبة حالة من الجدل في الوسط الأدبي، بيد أنه من المؤكد أن ذلك لم يؤثر سلبًا على المبيعات، وهو ما تؤيده سزيلفيا مولنار – مدير الحقوق الخارجية بدار Sterling Lord Literestic في نيويورك ووكيل كومينز، حيث ذكرت أن حقوق النشر الخارجية قد بيعت في 30 منطقةٍ حول العالم، مبينة أن دار فواصل للنشر والتوزيع حصلت على حقوق نشر الرواية في المنطقة العربية.

من جانبه، أشاد الكاتب الأمريكي الشهير ستيفن كينج بالكتاب مبينًّا أنه “تحفة أدبية استثنائية وعمل يوازن بإتقان بين الإرهاب من جانب والمحبة على الجانب الآخر”، وكان من إعجاب كينج أنه تحدى أي شخص يقرأ الصفحات السبع الأولى من هذا الكتاب ولا يتمه إلى نهايته، وهو نفس الشعور الذي وقر في قلب الكاتب والروائي جون غريشمام والذي أكد أنه قد مر وقت طويل لم يضطر فيه إلى التنقل بين صفحات كتاب بسرعة حتى ظفر بهذه الرواية، كناية عن حبكتها المتقنة وأحداثها الشيقة.

ولكن ما لبثت ردود الفعل العنيفة تجاه الكتاب أن بدأت تبرز على الساحة، ولا سيما بعدما قدمت أوبرا وينفري الرواية في ناديها للكتب، إذ انتقدت الكاتبة أرسي رايا – مؤلفة رواية “حلمي الأمريكي التحت أرضي”- الرواية مؤكدة أنها ضارة ونمطية وتأتي على التجارب (النافعة) التي خاض المهاجرون من المكسيك غمارها.

أما روكسانا غاي – الكاتبة الأمريكية من أصول هاييتيه – فأعلنت هي الأخرى استيائها من الرواية، قائلة: “إنه لشيء يثير الإحباط أن نرى مثل هذه الرواية وقد مدحتها أوبرا، فقط لأنها تشرعن وتُطّبع للفكر السقيم المتعالي عن الحدود ومن يعبرها”.

وعلى الطرف الآخر، أشاد الأدباء من ذوي البشرة السوداء والأصول الأسيوية والأقليات العرقية بالرواية، إذ وصفتها الكاتبة الأمريكية من أصول دومينيكانية – جوليا ألفاريز – بأنها إنجاز ملفت للنظر جاء في وقته، مؤكدة في الوقت ذاته أن كومينز نجحت في جعل الجميع يعيش بل ويتنفس قصة اللاجئين. أما الكاتبة إريكا سانشيز، فقد مدحت المؤلفة بقولها “إن كومينز تكتب وقد اعتراها الجمال والعطف والدقة حتى أنني لم أستطع أن أتوقف عن القراءة”.

وبين القدح والمدح الذي تلاقيه الرواية، بيعت حقوق الفيلم لـ”إمبارتيف إنترتينمنت”، وهي الشركة التي أنتجت فيلم “مهرب المخدرات”لكلينت إيستوود والذي دارت أحداثه عن تجارة المخدرات عبر الحدود.

وفي غضون ذلك، ردت كومينز على منتقديها في مداخلتها مع نشرة الكتب التي تقدمها صحيفة “الجارديان” البريطانية، مؤكدة أن جزءًا من السر الكامن وراء رغبتها في سرد هذه القصة ربما تتمثل في أن عائلتها، على غرار الكثير من العائلات الأمريكية من ذوي الأصول المختلطة، قد نزحت من بلادٍ أخرى للاستقرار في الولايات المتحدة الأمريكية.