هذه المشاركة متوفرة أيضا في: English

عندما نقرأ قصائد لشاعرات عربيات وغربيات، لا يسعنا إلا أن نلحظ ملامح الحزن المرتسمة في أبياتهن، رغم اختلاف القضايا العامة والهموم الخاصة. وفي اليوم العالمي للشعر الذي يصادف 21 مارس من كل عام، نستذكر عدداً من الشاعرات العربيات والأجنبيات اللواتي كتبن قصائد مازال بعضها خالداً في تاريخ الشعر العالمي.

في الوقت الذي ركزت فيه الشاعرات العربيات في مختلف العصور الحديثة على قضايا الأرض، والتراث، والمجتمع الذكوري، والوطن، سعت الشاعرات الغربيات إلى التعبير عن العنصرية ضد الأعراق، والقضايا النسوية من منظور غربي، إضافة إلى وصف الطبيعة، والحضارة الغربية المنكسرة تحت سطوة السوق ورأس المال.

عند فدوى طوقان المتوفية في عام 2003، كانت أرض فلسطين بتعاقب نكساتها وانكساراتها مفتاحاً لشعرها، مروراً بانحلال الإمبراطورية العثمانية واحتلال انجلترا لما تبقى من وطنها، وصولاً إلى الاحتلال الإسرائيلي عام 1948، فظهرت في قصائدها هذه المحطات الأهم في تاريخ مسقط رأسها.

ومع تحول الأديبة السورية غادة السمَّان إلى كتابة الشعر الحر وقصيدة النثر، آثرت “الجريئة المتمردة” التركيز على مآسي الغربة، وإيمانها العميق بالحرية ضد أي خضوع ومحاصرة فكرية، وتحرير الإنسان العربي للانتصار على عوامل تخلّفه، في أسلوب تعبيري متميز وأطر فنية فريدة.

هذه الجرأة أيضاً لمحناها في أشعار المصرية جميلة العلايلي، المتوفية في عام 1991، والتي تُعَّد من أوائل الشاعرات المصريات اللواتي أفصحن عن عواطفهن الوجدانية بوضوح، إلى جانب التركيز على الأفكار الإصلاحية، والقيم، وقضايا الأخلاق والآداب، ومنزلة الأمومة.

وعلى نقيض الجرأة، اتسمت أشعار رائدة الشعر النبطي الإماراتية عوشة بنت خليفة السويدي، الملقبة بـ”فتاة العرب” والمتوفية في عام 2018، بالاهتمام بمدح الرسول صلى الله عليه وسلم، وقيم الأصالة، والتراث، في أبيات موزونة وبكلمات عربية رصينة بسيطة العبارات.

أما غربياً، فتختلف الهموم العامة، حيث ركزت الأديبة والشاعرة الكندية مارغريت أتوود، على استغلال المرأة وتجاربها الإنسانية وشخصيتها، التي عادة ما تكون قوية ومستقلة، والعدالة الاجتماعية، والقضايا البيئية، واستكشاف الغياب والنهايات، والشيخوخة، والرجوع إلى الماضي، من خلال الكتابة عبر الأجناس، واستخدام تقنيات حداثية بالسرد الشعري.

ومثلما اهتمت مارغريت بالقضايا البيئية، حظيت ذات القضايا باهتمام الشاعرة الأيرلندية إليانور هوكر، التي يُشكِّل لديها البحر حالة فريدة وخاصة للغاية، لتمزج أبياتها صوراً عن البحر مع التربة، والماء مع الطيور، ربما لأنها عملت سابقاً كممرضة وفي فرق الإنقاذ التي ملأت نفسها باحترام هائل للمياه والبحار.

وعلى عكس هوى إليانور للبحار، تعشق الإيطالية ماريا غراتسيا كالاندروني الإنسان، وتؤمن أن نجاعة الشعر تكمن في الانتقال إلى مكان آخر، لمعرفة الحقيقة في حاضر المجتمعات الغربية الحديثة المنسحقة تحت سطوة رأس المال، وفراغ الوضع السياسي، واستمرار السوق في حصد ضحايا ديكتاتوريتها الخفية. ففي رأي ماريا، يُشكِّل العاشق خطراً على الرأسمالية، ومعاملات الربح والخسارة، ومنطق السوق، لأنه يتمرد عليها جميعاً ويستغني عن كافة مفرداتها.

واهتمت الشاعرة الأمريكية والكاتبة والناشطة في الحقوق المدنية مايا أنجيلو، بالعنصرية ضد الأعراق السوداء بالولايات المتحدة الأميركية، وتُعد قصيدتها “أون ذا بالس أوف مورنينغ”، واحدة من أهم وأشهر أعمالها، التي قامت بإلقائها في حفل تنصيب الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون.

أما ابنة موطنها، الشاعرة الأمريكية من أصول أفريقية مايا، المتوفية في عام 2014، فقد عانت من آثار التعصب العرقي في مدينة أركنساس، فجاءت قصائدها عاكسة بدقة لثراء حديث السود ومشاعرهم، مدافعة عن ثقافة الأميركيين – الأفارقة، ومحاربة للقوالب النمطية السلبية.

ومع كل هذه الاختلافات في طرح القضايا والهموم العامة وتفاوتها، تبقى مشاعر الحزن والألم والفراق والفقدان سمة عامة تجمع بين الشاعرات العربيات والغربيات على حد سواء، فنجد قاسماً مشتركاً في وصف الأحاسيس المرهفة لفقدان الأب أو الزوج، أو قسوة الأسرة ومعاملتها، أو الحرمان من التعليم، بكلمات شعرية رومانسية تتأمل الوجود والذات والعالم.