هذه المشاركة متوفرة أيضا في: English

غالباً ما يرتبط العاملون في نفس المجال ببعضهم البعض، ويتزوجون من الأشخاص الذين يعملون معهم، ولا يختلف الكتّاب والروائيون والأدباء عن ذلك، ومنهم الكاتبة البريطانية ماري وولستونكرافت والشاعر البريطاني بيرسي بيش شيلي.

اشتهرت ماري ولستونكرافت بروايتها الناجحة “فرانكنشتاين”، ولكن خلال حياتها، كان زوجها بيرسي بيشي شيلي، الشاعر والكاتب الأكثر شهرة من الرواية والكاتبة على حد سواء. في الواقع، عززت الشهرة الأدبية لبيرسي شيلي من مكانة ولستونكرافت التي تفرّغت للتحرير اللغوي ورؤية عمل زوجها ينشر بعد وفاته.

ولدت ماري ولستونكرافت غودوين، كما كانت تعرف قبل زواجها من شيلي، في 30 أغسطس 1797 في العاصمة البريطانية لندن. وكان والداها من المفكرين المشهورين: الكاتب والفيلسوف ويليام جودوين، والناشطة في مجال حقوق المرأة، ماري ولستونكرافت. للأسف، أدت مضاعفات الولادة إلى وفاة ولستونكرافت بعد أيام فقط من ولادة ماري، فأصبحت الأخيرة تحمل اسم والدتها.

بالمقابل، ولد بيرسي بيشي شيلي في عائلة أرستقراطية في 4 سبتمبر 1792، ودرس في كلية إيتون عندما كان في الثانية عشرة من عمره. بعد ست سنوات من الدراسة، أصبح معروفًا بآرائه المعادية للسلطة وبدأ في كتابة الشعر والنثر. دخل جامعة أكسفورد في عام 1810، وتصدى هو وصديقه، توماس جيفرسون هوج، للقيم الاجتماعية والدينية التي كانت سائدة آنذاك، ما أدى إلى طردهما من الجامعة. وعقاباً له على ذلك، قام والد بيرسي بحرمانه من المصروف، ما جعله يعيش في فقر مدقع، ويفر لاحقاً من بيت والده مع صديقته هارييت البالغة من العمر ستة عشر عامًا والتي أصبحت زوجته.

أما ماري فرغم أنها كانت تتمتع بطفولة سعيدة نسبيًا، إلا أن زواج والدها من ماري جين كليرمونت، وهي أرملة لديها طفلان صغيران، أدى إلى خلافات دائمة بين الفتاة وزوجة أبيها. فضلت السيدة الجديدة أطفالها على ماري وكانت تشعر بالغيرة من اهتمام زوجها بابنته. أصبحت حياة ماري قاسية، ولكنها على الرغم من ذلك، تلقت تعليماً ممتازاً.

تمكنت ماري من الوصول إلى مكتبة والدها، واستمعت إلى مناقشاته مع المثقفين البارزين الآخرين، وانغمست في كتابات والدتها الراحلة. وبسبب الخلافات مع زوجة أبيها، أرسلت ماري للعيش مع عائلة باكستر في اسكتلندا، التي كانت محبة لها، ومنحتها فرصة التركيز على كتاباتها.

خلال زيارة عائلية عام 1812، التقت ماري البالغة من العمر خمسة عشر عامًا ببيرسي شيلي الذي كان معجباً بوالدها، وأصبح ودودًا مع ماري، التي اعترف بها كشريك فكري. استاء بيرسي من أن زوجته هارييت، التي كانت منشغلة بطفل وحامل بطفل آخر، لم تعد تجعله مركز الاهتمام.

بمجرد أن اكتشف والدها هذه العلاقة، حاول قطعها لكنه لم ينجح. وفي عام 1814، غادر الزوجان إلى فرنسا مع أخت ماري، كلير كليرمونت. تنقل الثلاثي بين ​​جميع أنحاء أوروبا للاطلاع على ما تركت أم ماري من أعمال. سرعان ما نفد المال منهم فاضطروا للعودة إلى ديارهم، في الوقت الذي اكتشفت فيه ماري أنها حامل، فيما بدأ بيرسي علاقة مع كلير.

أثبت فبراير 1815 أنه شهر كارثي لماري، حيث ولدت ابنتها قبل شهرين من موعد الولادة وتوفيت بعد أسبوعين. دفعت لامبالاة بيرسي تجاه هذه الحادثة ماري للبحث في مكان آخر عن الراحة، فالتفتت إلى توماس جيفرسون هوج للحصول على صداقته. ويعتقد المؤرخون أن بيرسي شجع العلاقة بين ماري وهوج، خاصة بعد علاقته المزعومة بكلير. ومع ذلك، لم تكن ماري مهتمة بعلاقة رومانسية تتجاوز بيرسي.

لم يكن زواج بيرسي وماري مستقرًا دائمًا، ولكن دعمهما القوي لأعمال بعضهما البعض كان حاسمًا لإنجازاتهما وشهرتهما. أكثر أعمال ماري شهرة، “فرانكنشتاين”، تم تأليفها بينما كان بيرسي واللورد بايرون وأصدقائهما يقضون إجازتهم في جنيف. حيث تحدى اللورد كل واحد من أصدقائه بكتابة قصة عن شبح يخطر بباله.

شجع بيرسي زوجته على تحويل هذه الأفكار إلى رواية كاملة تحت عنوان “فرانكنشتاين”، كما قدم ملاحظاته التحريرية عليها. بالمقابل، لم تنجح ماري في تحرير مجموعة كاملة من أعمال زوجها إلا بعد أن كرست نفسها لذلك، بعد وفاته بوقت قصير.