تمكن روادها من الاطلاع على ملايين الكتب في دقائق معدودة

“وراء كل كتاب فكرة، ووراء كل فكرة خطوة للأمام”، هكذا وصف الحكماء قديماً أهمية الكتاب، معتبرين أنه “الصديق الوحيد الذي لا يخون”، وفي زماننا الحالي الذي نشهد فيه انتشاراً واسعاً لمواقع التواصل الاجتماعي، لم يغب الكتاب، فقد حضر بكل أناقته في أروقتها، ليحولها إلى أشبه بصالونات أدبية عابرة للقارات، واستطاع روادها، أن يصنعوا من الكتب “كبسولات” صغيرة، يمكن تمريرها إلى عشاق القراءة بكل سهولة ويسر، وفي وقت قياسي، حيث أصبح بإمكان رواد التواصل الاجتماعي، الاطلاع على ملايين الكتب خلال دقائق معدودة، بفضل العديد من المبادرات التي يطلقها البعض، والذين يعمدون إلى تقديم مراجعات سريعة للكتب، لا تستغرق أكثر من دقيقة واحدة، في حين يعمد آخرون إلى الاستفادة من انتشار موقع “يوتيوب” ليقدموا عبر منصته، برامج خاصة تستعرض أمهات الكتب وجديدها في الوقت نفسه.

في الإمارات، استطاعت الكثير من الكتب أن تتحرر من قيود المكتبات، عبر وسم “اقرأ أدباً إماراتياً” الذي انطلق أخيراً في فضاء “تويتر” حاملاً معه الكثير من عناوين الكتب التي تحمل تواقيع أسماء أدبية إماراتية معروفة. حملة “اقرأ أدباً إماراتياً” أطلقتها رولا البنا المزيني، المنسق العام لمبادرة استراحة سيدات، عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، لتجذب من خلالها الكثير من عشاق الأدب الإماراتي، ورواده وكتابه، وآخرين وجدوا في حسابات رولا على مواقع التواصل الاجتماعي، ما يروي عطشهم المعرفي ويلبي طموحاتهم في الغوص ببحور الروايات والكتب الإماراتية.

رولا دشنت الحملة بتغريدة على “تويتر” قالت فيها: “حملة بدأتها على حسابي في انستغرام، وأرجو أن تساعد، ولو قليلاً في تعريف القراء إلى الأعمال الجادة والجيدة في الأدب الإماراتي، أنا أقرأ أدباً إماراتياً.. فماذا عنكم؟”، وسرعان ما وجدت الحملة صدىً سريعاً في أروقة موقع التواصل الاجتماعي، حيث انهالت العديد من التغريدات التي تحمل بين ثناياها ترشيحات لكتب وروايات وقصص إماراتية، فيما تنافس البعض الآخر في تقديم مراجعات وملخصات صغيرة تبرز أهمية هذه الكتب.

حملة المزيني، تضمت الكثير من العناوين، وعلى رأسها “الماجدي بن ظاهر.. حياته وشعره”، وهو من جمع وتحقيق وشرح الراحل حمد خليفة أبو شهاب وإبراهيم بو ملحة، مروراً برواية “هناك من يكتبني”، لزهراء محمد موسى، و”ص.ب 1003” لسلطان العميمي التي تحولت أخيراً إلى عمل تلفزيوني، ورواية “ثلاثية الدال” لنادية النجار، وليس انتهاءً بـ”زمن السيداف” لوداد خليفة.

الشاب الإماراتي إبراهيم بن محمد، بادر أخيراً بإطلاق مبادرة جديدة عنوانها “رواية في دقيقة”، عمد من خلالها إلى تقديم مراجعات سريعة حول مجموعة من الكتب والروايات الأدبية العربية. إبراهيم بدأ مبادرته بتقديم عرض لرواية “الطفلة إيمان” لحزام بن راشد، كما قدم في الحلقة الثانية عرضاً لرواية “قميص يوسف” للدكتور سلطان يوسف الرميثي، ونالت الحلقات التي قدمها استحسان رواد “تويتر”.

في موقع “يوتيوب”، برزت العديد من القنوات التي تقدم الكتب على صفيح من ذهب، على رأسها قناة “أخضر” المتخصصة في تلخيص الكتب التحفيزية، وتقديمها في قالب كرتوني شيق، الأمر الذي زاد من عدد مشاهدات القناة، حيث تجاوزت بعض مقاطعها المصورة المليون مشاهدة، وهناك أيضاً قناة “سامي البطاطي” التي تتميز بتنوع الكتب التي تطرحها، وكذلك المواضيع التي تناقشها وتقدمها لتحفز الشباب على القراءة، كما برزت أيضاً قناة “جيل يقرأ” التي اعتمد القائمون عليها أسلوب الكرتون من أجل جذب عشاق الكتب إليها.

ويتزايد حضور الكتب المسموعة أيضاً، الذي لم يعد قاصراً على بعض الإذاعات، وإنما تمكنت من مد خيوطها إلى تطبيقات الهواتف المتحركة، حيث أصبح بإمكان عشاق الكتب، الاستماع اليها وعيش أحداثها عبر الاستماع لها، في حين تضمن موقع “يوتيوب” عدداً من قنوات الكتب المسموعة، مثل قناة “أوديولابي”، و”علي الغازي”، والتي عادة ما تركز على كتب السير الذاتية، ونظيرتها الفكرية والفلسفية.