ناقشت ندوة “عقود النشر: بداية كل علاقة ناجحة بين الناشر والكاتب” أقيمت ضمن الدورة الحادية عشرة من “مهرجان طيران الإمارات للآداب”، العقود النموذجية وتنظيمها في عالم النشر، وكيفية إبرام الاتفاقيات والعقود بشكل يحمي حقوق كل من الناشر والمؤلف؛ وقدمتها “جمعية الناشرين الإماراتيين”، وتحدث فيها كل من إيمان بن شيبة، وهي ناشرة تعمل في عدة منصات رقمية، والمحامية روان دباس، والناشر ناصر عاصي.

بدأت دباس حديثها بالإشارة إلى العقد بين الناشر والمؤلف من منظور قانوني، بقولها إنه لابد من إدراك حقيقة أن المؤلفين أشخاص مبدعون، ولكن في الوقت نفسه لابد أن يتسم العقد بين الناشر والكاتب بعدة صفات قانونية أساسية، في مقدمتها التحديد؛ أي تحديد الكتاب الذي سيتم نشره مكانياً وزمانياً وصفةً، وفي هذا السياق لابد من الانتباه إلى عدم منح الناشر حقوقاً مختلفة إلا إذا نص عليها العقد. كما أن من أهم هذه الصفات المرونة، بحيث لا تسبب صيغة العقد أي حرج للمؤلف أو الناشر، لتوجد هناك دائماً إمكانية فسح العقد وخصوصاً عند عدم احترام أحد الطرفين بنود العقد، فضلاً عن النص على الأرباح والتكاليف.

أما ناصر فقد أشار في بداية حديثه إلى أن عقد النشر قد يكون في صفحة واحدة، وقد يصل إلى 100 صفحة، إلا أنه عند إعداده يجب الاهتمام بجميع النقاط الأساسية؛ فعلى سبيل المثال يجب أن يتضمن التعريف بالمؤلف والناشر، ومكان وزمان النشر، وإقرار المؤلف بأنه مؤلفه غير “مقرصن” أو منقول عن مؤلف آخر. أيضاً يجب أن يتضمن العقد تحديد التزامات الناشر، وقد يتضمن ملاحق تتعلق بأمور قد تطرأ أثناء عملية طبع الكتاب ونشره.

وبالحديث عن سوق النشر الإماراتية، قالت بن شيبة إن الأمر في هذه السوق يعتمد أساساً على العلاقة الجيدة بين المؤلف والناشر أثناء الاتفاق على عقد النشر بينهما، إلا أن المفترض كما أوضحت هو أن تتوافر للمؤلف نصيحة قانونية، وأن يكون لديه من يمثله قانونياً، أي محام أو وكيل قانوني؛ حيث إن وكلاء الكتاب والمؤلفين – وهو أمر شائع في ثقافة النشر الغربية – يتحملون العبء عن المؤلف في جميع الاتفاقات الخاصة بالكتاب المزمع نشره، حتى شكل الكتاب وتصميمه.

وأكدت روان أنه يجب من خلال العقد إعطاء الفرصة للمؤلف لتغيير بعض الشروط، حسب المستجدات الطارئة والملّحة، كما أن هناك شروطاً تتم إضافتها وفقاً لطبيعة الكتاب (كتاب للأطفال، كتاب علمي، … وغير ذلك)، وكذلك ضرورة النص على إنجاز العمل المطلوب ومدته، إضافة إلى حقوق الملكية الفكرية والحفاظ على الكتاب من عمليات القرصنة، والتي باتت أخطر الأمور التي يواجهها الناشرون حالياً، ويمكن القول إنها مشكلة لا تزال من دون حل.

وأخيراً لفت ناصر إلى ضرورة تحديث القوانين المتعلقة بالنشر، بعد توسع هذه المهنة بشكل هائل، وفي المقابل هناك قطاع لا يزال في “مرحلة الطفولة” هو قطاع الناشرين الرقميين، وهو ما تجب مراعاته بتحديث القوانين الخاصة بالعقود المتعلقة بهذا القطاع. مع تأكيده أنه لا يوجد عقد كامل بين الناشر والمؤلف، وأن أخلاقيات المهنة وأخلاقيات العلاقة بين الطرفين تتدخل بشكل كبير عند صياغة العقود بينهما. وفي ختام الجلسة طالب ناصر بتوحيد عقود النشر على الصعيد العربي، بعد توحيد المعايير والمقاييس التي تصاغ هذه العقود على أساسها، لتكون هي نفسها المعايير والمقاييس المتفق عليها عالمياً.