يتقاطر شهد الكلمات من بين أصابعها سلسبيلاً عذباً يجمع بين الرومانسية والرصانة ويلتف بعباءة شرقية خالصة يفوح من بين ثناياها عطر الكلمات التي تعكس روحاً شفافة تجمع بين وقار العقلية العلمية وخيالاً محلقاً لا تسعه السماء.. إنها الإماراتية إيمان اليوسف التي تنهمر كلماتها كزخات مطر في ليالي الصيف الحار.

نبع ثقافة الكاتب يتفجر منذ نعومة أظافره فهل تحدثينا عن إرهاصاتك الأولى فى مجال الكتابة؟

كنت قارئة نهمة منذ طفولتي. أثار كل ما حولي فضولي وامتلكت الكثير من الأسئلة التي لم تستطع أسرتي أو المدرسة الإجابة عليها. وجدت في الكتب الصديق والملاذ والباب الذي يُفتح على ألف باب من الأسئلة. جاءت الكتابة كمرحلة لاحقة بعدها. وقد بدأت بالكتابة بشكلي عفوي منذ المرحلة الابتدائية كمحاولة للفضفضة ثم تطورت إلى طقس للبحث عن الذات. وبين مقاعد كلية الهندسة كتبت القصص. أثناء المحاضرات وساعات المختبرات الطويلة، كنت ألجأ إلى عالم خياليّ أبنيه من شخصيات أتعلق بها. واستمر ذلك حتى تمكنت من نشر مجموعتي القصصية الأولى “وجوه إنسان” عام 2012 بعد تخرجي من الجامعة بشهادة بكالوريوس في الهندسة الكيميائية لتتوالى بعدها إصداراتي وهي ستة إلى اليوم.

في رحلتك بعالم الأدب من تعتقدين من الكتاب كان دليلك الذي ظل رفيقاً لك على الطريق؟

قرأت مسرحية “مصير صرصار” للرائع توفيق الحكيم ومنذها أحببته فقرأت جميع مسرحياته والتي تزيد عن السبعين مسرحية. توفيق الحكيم من كتابي المفضلين وأعده أستاذًا لي وإن لم ألتقه. أيضًا قرأت وبكثافة ونهم لغادة السمان وفيرجينيا وولف وخوسيه ساراماغو ومحسن الرملي. من الكتاب الإماراتيين الذين أشيد بأقلامهم، نادية النجار وصالحة عبيد وسلطان العميمي. أذكر هؤلاء، لأن قراءتي لكل منهم تعلمني وتضيف لقلمي. ويبقى فوق ذلك الأدب العربي واللاتيني المفضلين لي وأعدهما أساتذتي في الدرجة الأولى.

يطلق بعض الكتاب على الأدب النسائي “أدب الأظافر الطويلة!” فهل توافقين على تصنيف الأدب؟

ينقسم الأمر في تصوري إلى قسمين أساسيين. أولًا، أنا لا أتفق مع تسمية الأدب بالنسوي أو حتى بالذكوري. بعيدًا عن “تجنيس” الأدب، تكون العناصر اللازمة لأدب جيد من تجربة ذاتية وطرح مختلف وسرد جيد وقدرة على الاستشراف وغيرها. ثانيًا، هناك قضايا تمس المرأة، ولذا فهي قادرة أن تطرحها بشكل أعمق وأكثر قدرة من الرجل، مثل تجربة أليف شافاق في اكتئاب ما بعد الحمل في كتابها “حليب أسود”. لا يعني ذلك أيضًا أن الأدب يخلو من كتاب رجال استطاعوا الكتابة بصوت المرأة ورفع قضاياها إلى القارئ بشكل بارع وملائم. ولكن اختلاف طبيعة وظائف المرأة الحياتية أثرت بلا شك على إبداعها، فقد كانت فيرجينيا وولف مثلاً تكتب في المطبخ، والكاتبة زادي سميث كانت تقرأ حين ترضع ابنتها.

ما هي أهم المدارس الأدبية التي تلفت نظرك؟

رغم ميلي وتأثري ببعض المدارس الأدبية مثل الواقعية السحرية، إلا أنني كاتبة تقدم تجاربها الذاتية وقضايا إنسانية متعددة في عدد من الأعمال التي لا يشبه أحدها الآخر من روايتي الأولى “النافذة التي أبصرت” وصولًا إلى جديدي، رواية “قيامة الآخرين” وهي قيد الطباعة. وقديمًا كان يُضطر الكتاب أمثال دوستويفسكي لكتابة أعمالهم على مقاطع طويلة لنشرها على شكل أجزاء في الصحف والمجلات المتخصصة مما ينتج عنه عدد من المجلدات لرواية واحدة بينما اليوم تكمن مهارة الكاتب وموهبته في خلق أعمال متعددة مختلفة تمامًا كما في تجربة سعود السنعوسي، متخذين بعين الاعتبار الفرق الشاسع بين كل من أعماله: “ساق البامبو” و”فئران أمي حصة” و”حمام الدار”.

ما تقييمك لما وصلت إليه المرأة الإماراتية في المجال الأدبي؟

للمرأة – الكاتبة – الغلبة في المشهد الأدبي الإماراتي. وخير دليل على ذلك جائزة الإمارات للرواية، إذ فازت بالمركز الأول في الدورة الأولى خولة السويدي، ثم في الدورة الثانية نادية النجار، ثم أنا عام 2016، ثم مريم الغفلي في الدورة الرابعة. محظوظات نحن بقيادة رشيدة تدعمنا وتؤمن بنا… قيادة تمكن المرأة ثم تمكن المجتمع من خلال المرأة. وأنا أسافر دائماً للمشاركة في معارض الكتاب ضمن وفود دولة الإمارات العربية المتحدة، وقد ترجمت روايتي “حارس الشمس” إلى عدد من اللغات العالمية، وهذا بالتأكيد إنجاز يحسب للمرأة الإماراتية.

من وجهه نظرك هل تقف العادات والتقاليد عائقاً أمام حرية التعبير في الأدب عند المرأة العربية؟

نملك ككاتبات عربيات نوعين من الرقابة، الذاتية والمجتمعية – الخارجية. وأنا شخصياً لا أؤمن بوجود عوائق أمام الكاتبات لأن إبداع الكاتب أو الكاتبة لا تقف أمامه أية عقبات.