يعد الأديب المصري إبراهيم عبدالمجيد المولود بالإسكندرية عام 1946 من أبرز الأدباء والروائيين المصريين والعرب. أصدر عدة روايات وقصص قصيرة مترجمة، منها “ليلة العشق والدم”، و”البلدة الأخرى”، و”بيت الياسمين”، و”لا أحد ينام في الإسكندرية”، و”الشجر والعصافير”، و”طيور العنبر”.

وقد ترجمت روايته “البلدة الأخرى” إلى الإنجليزية والفرنسية والألمانية، كما ترجمت روايته “لا أحد ينام في الإسكندرية” إلى الإنجليزية والفرنسية، و”بيت الياسمين” إلى الفرنسية.

وفي حواره مع “ناشر” لا يخفي الأديب الكبير انحيازه وولعه لمدينته الإسكندرية، فيقول “الاغتراب فكرة فلسفية عميقة تشمل الحياة” ويرى أن “المكان أصل الاغتراب فكل ما عليه من بشر يمضي ويبقى”.

في البداية، يقال إن بعض الأدباء يكتبون ليتخلصوا من آلامهم أو لكي يبوحوا بأحزانهم.. فلماذا يكتب إبراهيم عبدالمجيد؟

 هي مسألة لا تُقصد؛ لأن الإبداع من الأفعال الإجبارية، فعندما تحدث يشعر الكاتب بالتحرر من قيود كثيرة، هذه القيود لا يفكر فيها أثناء الكتابة، ويصبح عالمه هو العالم الحقيقي بالزمان والمكان الذي يعيش فيه وأيضًا بشخصياته، وحينما تكون هناك أعمال أخرى تلح على ذهن الأديب فهو بذلك يكون سعيد الحظ نظرًا لأن بلادنا يغلب عليها الكذب أكثر من الصدق. الكتابة تكون للخروج من النفق المظلم، فالتاريخ يعيد نفسه بأسوأ مما كان عليه،  فهو يسلب إرادة الناس على التفكير.

هل هناك تراجع ثقافي عربي؟ وهل الثقافة العربية تعبر عن ذاتنا أم لا؟

لا يمكن الحكم على الثقافة العربية كلها كجزء واحد أو سلة واحدة؛ لأن نظم المركزية في البلاد العربية تدشن ثقافة الرجعية في التعليم وفي الصحافة والإعلام، لقد حدثت ثورة اسمها ثورة يناير لكن ما قدمته من ثقافة داهمة الظلام والتخوين، رغم أنها لم تُصدر كُتبًا ولم تصنع أفلامًا طويلة ولا مسرحيات، ملأت الشوارع بشعارات كان يُمكن ترجمتها إلى ثقافة في الحكم والحياة لكنها حوصرت واتهمت بالمؤامرة.

نرى الاغتراب في أعمالك فكرة محورية.. فلماذا؟

ألا ترى كل محاولات التمرد من حولك.. تمرد على الزمان والمكان؟! الأشخاص زائلون والمكان باقٍ والزمان يمر ولا يتوقف من أجل شخص، وهذا لا يسمى يأسًا ولكنها حكاية البشرية التي لا تنتهي ولا تكف عن التمرد.

وأيضًا أنا أحببت الوجودية في كتاباتي وهي أصل كبير في الاغتراب وحتى الماركسية ترى العامل مغتربًا أمام آلته فهي التي تصنع حركاته وفقًا لمجموعة من القوانين التي تديرها.

للمكان في روايات إبراهيم عبدالمجيد دور حيوي وكأنه أحد أبطال العمل… فلماذا؟

من المؤكد أن يكون للفلسفة دور في ذلك، وأيضًا حياتي بين الغرباء، فالرواية الرومانتيكية تجعل المكان وفقًا لمشاعر الشخصية، ثم جاءت الرواية الواقعية الجديدة في منتصف القرن الماضي في أوروبا فجعلت من المكان البطل ولوجوده الأصل والشخصية عابرة، وأنا رأيت أن المكان صانع الشخصية، هل الوجود في الصحراء مثل التواجد بالقرب من بحيرة أو في قطار؟!

إنني أرى المكان أصل الاغتراب، فكل ما عليه من بشرٍ يمضي ويبقى هو، وربما كانت بطولة الشخصيات في محاولتها الفاشلة في التعايش مع المكان دائمًا.

وصفت الكتابة بأنها فعل جنوني جميل ولعبة نستعيد بها طفولتنا… ما السبب في هذا الوصف؟

الكتابة ليست عقلًا كلها فهناك جانب من اللعب الطفولي، ولكنها تجليات مختلفة للروح عبر شخصيات الرواية القلقة، ومهما وضع النقاد لها من قواعد، فالمغامرة شيء جميل فيها متعة اللعب ومتعة الحب وخصوصًا المغامرة في الشكل الأدبي.

لجأ الشباب الآن للمواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي لنشر أعمالهم. كيف ترى هذه التجربة؟

أرى أنها تجربة طيبة حين يتعلق الأمر بالسياسة والرأي، لكن حين يتعلق بالإبداع نرى أن هناك الكثير لا يدركون فن الكتابة، ولا يعرفون الفرق بين الخاطرة والقصة والرأي والأقصوصة، ونجد كثيراً من الأعمال الشعرية تنقصها الصورة الفنية التي هي أساس الشعر… لكن الوقت أمامهم ليكتشفوا العيوب ويطوروا من أنفسهم.