قدمت أعمالاً كثيرة آخرها بعنوان “مصنع الذكريات”

ولدت في منطقة الأغوار الفلسطينية، ومن أروقة جامعة النجاح الوطنية بمدينة نابلس تخرجت، وخرجت إلى النور، حاملة معها إصدارات عديدة تأرجحت بين الشعر والأدب، ولكنها ظلت طوال الوقت تميل نحو أدب اليافعين، الذي وجدت فيه متنفساً وأرضاً تقيم فيها، فكان لها “اسمي الحركي فراشة”، و”أشجار للناس الغائبين”، و”لأني أحبك”، و”تأبينات زرقاء”، و”شجرة البونسيانا”.. إنها الكاتبة الفلسطينية أحلام بشارات التي استطاعت بحرفية أن تطوع الكلمات وتحولها إلى قصائد، وبرغم اتساع شهرتها إلا أنها لا تزال “تخاف على قصائدها كثيراً، من خطأ التعريف”.

تعودت أحلام تعريف نفسها بأنها “كاتبة برتبة شاعرة”، قائلة إنها “جندت قلمها لخدمة اليافعين، تلك الفئة التي تقع في الوسط”، مبينة بأنها نسجت آخر إصداراتها “مصنع الذكريات” على منوال الحب، حيث قالت: “الحب من أهم الأدوات التي تعتمر القلوب، وفي روايتي الأخيرة “مصنع الذكريات” ألبست الحب ثوب الشجر ليكون قريباً من القلوب”.

المتابع لإنتاج بشارات، يكتشف أنه شعرٌ أُلبس ثوب القصة، وتبرر ذلك بقولها: “بتقديري أن خوفي على الشعر هو الذي ورطني في كتابة النص النثري والقصة التي سرعان ما أدخلتني في أدب اليافعين، الذي أقمت فيه طويلاً، حيث وجدت فيه مساحة شاسعة، لم يهتم بها أحد، وشعرت فيه أنني عثرت على الشكل الأدبي الذي يمكن أن أجتهد في العمل لصالحه”. وأضافت: “التجربة العربية في أدب اليافعين لا تزال نضرة، مقارنة مع التجربة العالمية التي تجاوزتنا بمسافة طويلة، والتزامي بالعمل في هذا الأدب، نابع من شعوري بالمسؤولية الفردية تجاه الهوية، ومهمة تعزيزها لدى الأجيال سواء الحالية أو المقبلة”.

في روايتها “شجرة البونسيانا” تتدرج بشارات في متابعة تفاصيل حياة “شنيورة” الخاصة وأهلها أيضاً، تكبر “شنيورة” في حضن الرواية وتتنبه إلى محيطها ووطنها، وما يشهده من معاناة وقتل وإذلال، فيما تتداخل فيه عملية اكتشاف الجسد والذات والوطن، لتلفت بشارات من خلال نصها الفتيان إلى معاناة الوطن، وضرورة احترام الجسد وما يطرأ عليه من تغيرات فسيولوجية، بينما سعت في “مصنع الذكريات”  إلى نقل الماضي لليافعين، باستخدام مفردات الحب.

شخصيات تتناسب مع اليافعين

تشير بشارات إلى أنها تكتب لليافعين من “منطلق شعري، سواء في معالجة الأفكار، أو اللغة المستخدمة أو في العوالم التي تدور فيها الحكاية”.  وتقول: “في كل عمل أقدمه لليافعين، أحاول أن أخلق شخصيات تتناسب معهم، ومع توجهاتهم وتطلعاتهم، وأن تكون قادرة على النزول إلى مستوياتهم، ولذلك أعتقد أننا دائماً بحاجة إلى وجود خلطة سحرية قادرة على التعامل مع الفواصل الشفافة بين الفنون الأدبية”. وتؤكد أننا في المنطقة العربية لسنا جاهزين بعد، لأن نكتب لليافعين والأطفال بلغة أدبية عالية المستوى، بسبب عدم قدرتنا على تهيئة البيئة المناسبة لذلك.

وقالت: “في كل عمل أنجره، تعودت العمل كثيراً على المضمون واللغة والشكل أيضاً، وأحرص دائماً على أن يكون هناك عملية توازن فيما بينها، ولذلك عندما أكتب أي نص نثري لليافعين، أحاول أن أراه بصرياً وأن أسمعه موسيقياً، ولعل ذلك هو السبب الذي أوقعني في “غرام” هذا الأدب، الذي تعرفت عليه بالصدفة، وبدأت أنحاز إليه”. وأضافت: “كتب الأطفال ما دون سن الـ 12 عاماً تحتاج إلى جهود مشتركة بين الكاتب والرسام، حتى يظل العمل متكاملاً، ويتناسب مع الطفل ونوعيته، وأعترف أنني دائماً أغبط الرسام الكاتب، لكونه الأقدر على إيصال الرسالة”.

خمسة دواوين شعرية جديدة

خمسة دواوين شعرية لأحلام لا تزال بانتظار أمر الطباعة، وكسر حاجز الخوف، فأحلام، وفق ما تقول، تكتب الشعر في اللحظة التي تشعر بأنه يأخذها معه، وأضافت: “يمكنني القول أنني اقتربت أخيراً من المفردة الشعرية الخاصة، وعرفت جيداً تركيبة البنية الشعرية التي تناسبني، وهو ما يمنحني الطمأنينة، وإن كانت طمأنينه الشعر بالأساس هي مقلقة”. وتابعت: “لدي خمسة دواوين شعرية تعيش في درج أوراقي، ولم تر النور بعد، وقد يكون ذلك بسبب خوفي على الشعر، وخوفي من وقوع خطأ في تعريف الأشياء ومنحها هويتها الحقيقية، وأتوقع أنها أكبر جريمة ترتكب في اللامرئي، فالشعر بالنسبة لي هو عبارة عن إحساس، لا تروى فيه أحداث أو قصة ما يصدقها الآخر أو لا يصدقها، ويستند عليها في عملية البحث عن وشائح بين الكاتب والواقع وأحداث القصة. ولذلك أعتبر أن الشعر عالم مختلف، يحاول أن يضع يده على عالم كامل لا محسوس، وبالتالي أن تكتب نصاً غير مذهل أو ساحر، كأنك تعطي الأشياء غير معناها الحقيقي”.